الرّابِعَةُ : رَأَيتُ كُلَّ مَن وَجَدَ شَيئًا يَكرُمُ عِندَهُ اجتَهَدَ في حِفظِهِ ، وسَمِعتُ قَولَهُ سُبحانَهُ يَقولُ :
« مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ
« 1 »
»
فَأَحبَبتُ المُضاعَفَةَ ولَم أرَ أحفَظَ مِمّا يَكونُ عِندَهُ ، فَكُلَّما وَجَدتُ شَيئًا يَكرُمُ عِندي وَجَّهتُ بِهِ إلَيهِ لِيَكونَ لي ذُخرًا إلى وَقتِ حاجَتي إلَيهِ .
قالَ : أحسَنتَ واللّهِ .
الخامِسَةُ : رَأَيتُ حَسَدَ النّاسِ بَعضِهِم لِلبَعضِ فِي الرِّزقِ ، وسَمِعتُ قَولَهُ تَعالى :
« نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 2 »
»
، فَما حَسَدتُ أحَدًا ولا أسِفتُ عَلى ما فاتَني .
قالَ : أحسَنتَ واللّهِ .
السّادِسَةُ : رَأَيتُ عَداوَةَ بَعضِهِم لِبَعضٍ في دارِ الدُّنيا والحَزازاتِ الَّتي في صُدورِهِم ، وسَمِعتُ قَولَ اللّهِ تَعالى :
« إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
« 3 »
»
فَاشتَغَلتُ بِعَداوَةِ الشَّيطانِ عَن عَداوَةِ غَيرِهِ .
قالَ : أحسَنتَ واللّهِ .
السّابِعَةُ : رَأَيتُ كَدحَ النّاسِ واجتِهادَهُم في طَلَبِ الرِّزقِ ، وسَمِعتُ قَولَهُ تَعالى :
« وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَ ما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
« 4 »
»
فَعَلِمتُ أنَّ وَعدَهُ وقَولَهُ صِدقٌ فَسَكَنتُ إلى وَعدِهِ ورَضيتُ بِقَولِهِ ، واشتَغَلتُ بِما لَهُ عَلَيَّ عَمّا لي عِندَهُ .
هامش
( 1 ) الحديد : 11 .
( 2 ) الزخرف : 32 .
( 3 ) فاطر : 6 .
( 4 ) الذاريات : 56 58 .