وأَمَّا المُتَخَلّي بِصِقِلِّيَّةَ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِن أبناءِ الرّومِ ، مِن قَريَةٍ يُقالُ لَها قَريَةُ يَسلمَ ، فَيَنبو « 1 » مِنَ الرّومِ ، ولا يَزالُ يَخرُجُ إلى بَلَدِ الإِسلامِ ، يَجولُ بُلدانَها ، ويَنتَقِلُ مِن قَريَةٍ إلى قَريَةٍ ، ومِن مَقالَةٍ إلى مَقالَةٍ حَتّى يَمُنَّ اللَّهُ عَلَيهِ بِمَعرِفَةِ الأَمرِ الَّذي أنتُم عَلَيهِ ، فَإِذا عَرَفَ ذلِكَ وأَيقَنَهُ أيقَنَ أصحابُهُ ، فَدَخَلَ صِقِلِّيَّةَ وعَبَدَ اللَّهَ حَتّى يَسمَعَ الصَّوتَ فَيُجيبَ .
وأَمَّا الهارِبانِ إلَى السَّردانِيَةِ مِنَ الشِّعبِ رَجُلانِ : أحَدُهُما مِن أهلِ مَدائِنِ العِراقِ ، وَالآخَرُ مِن جَبانا « 2 » ، يَخرُجانِ إلى مَكَّةَ ، فَلا يَزالانِ يَتَّجِرانِ فيها ويَعيشانِ حَتّى يَتَّصِلَ مَتجَرُهُما بِقَريَةٍ يُقالُ لَها : الشِّعبُ ، فَيَصيرانِ إلَيها ، ويُقيمانِ بِها حيناً مِنَ الدَّهرِ ، فَإِذا عَرَفَهُما أهلُ الشِّعبِ آذَوهُما وأَفسَدوا كَثيراً مِن أمرِهِما ، فَيَقولُ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ : يا أخي ، إنّا قَد اوذينا في بِلادِنا حَتّى فارَقَنا أهلُ مَكَّةَ ، ثُمَّ خَرَجنا إلَى الشِّعبِ ، ونَحنُ نَرى أنَّ أهلَها ثائِرَةٌ عَلَينا مِن أهلِ مَكَّةَ ، وقَد بَلَغوا بِنا ما تَرى ، فَلَو سِرنا فِي البِلادِ حَتّى يَأتِيَ أمرُ اللَّهِ مِن عَدلٍ أو فَتحٍ أو مَوتٍ يُريحُ . فَيَتَجَهَّزانِ ويَخرُجانِ إلى بَرقَةَ ، ثُمَّ يَتَجَهَّزانِ ويَخرُجانِ إلى سَردانِيَةَ ، ولا يَزالانِ بِها إلَى اللَّيلَةِ الَّتي يَكونُ فيها أمرُ قائِمِنا عليه السلام .
وأَمَّا التّاجِرانِ الخارِجانِ مِن عانَةَ إلى أنطاكِيَةَ ، فَهُما رَجُلانِ : يُقالُ لِأَحَدِهِما مُسلِمٌ ، ولِلآخَرِ سُلَيمٌ ، ولَهُما غُلامٌ أعجَمِيٌّ يُقالُ لَهُ : سلمونَةَ ، يَخرُجونَ جَميعاً في رِفقَةٍ مِنَ التُّجّارِ ، يُريدونَ أنطاكِيَةَ ، فَلا يَزالونَ يَسيرونَ في طَريقِهِم حَتّى إذا كانَ
هامش
( 1 ) . نبا الشيء عنّي يَنبو : أي تجافى وتباعَدَ ( الصحاح : ج 6 ص 2500 « نبا » ) .
( 2 ) . جَبانا ناحية بالسواد بين الأنبار وبغداد ( معجم البلدان : ج 2 ص 99 ) .