وإنَّ اللَّهَ لَم يَبعَث نَبِيّاً إلّاحَذَّرَ امَّتَهُ الدَّجّالَ ، وأَنَا آخِرُ الأَنبِياءِ وأَنتُم آخِرُ الامَمِ ، وهُوَ خارِجٌ فيكُم لا مَحالَةَ . . . .
حَتّى يَنزِلَ عِندَ الظُّرَيبِ « 1 » الأَحمَرِ ، عِندَ مُنقَطَعِ السَّبخَةِ ، فَتَرجُفُ المَدينَةُ بِأَهلِها ثَلاثَ رَجَفاتٍ ، فَلا يَبقى مُنافِقٌ ولا مُنافِقَةٌ إلّاخَرَجَ إلَيهِ ، فَتَنفِي الخَبَثَ مِنها كَما يَنِفي الكيرُ « 2 » خَبَثَ الحَديدِ ، ويُدعى ذلِكَ اليَومُ يَومَ الخَلاصِ .
فَقالَت امُّ شَريكٍ بِنتُ أبِي العَكَرِ : يا رَسولَ اللَّهِ ! فَأَينَ العَرَبُ يَومَئِذٍ ؟ قالَ : هُم يَومَئِذٍ قَليلٌ ، وجُلُّهُم بِبَيتِ المَقدِسِ ، وإمامُهُم رَجُلٌ صالِحٌ ، فَبَينَما إمامُهُم قَد تَقَدَّمَ يُصَلّي بِهِمُ الصُّبحَ ، إذ نَزَلَ عَلَيهِم عيسَى بنُ مَريَمَ الصُّبحَ ، فَرَجَعَ ذلِكَ الإِمامُ يَنكُصُ ، يَمشِي القَهقَرى ، لِيَتَقَدَّمَ عيسى يُصَلّي بِالنّاسِ ، فَيَضَعُ عيسى يَدَهُ بَينَ كَتِفَيهِ ، ثُمَّ يَقولُ لَهُ : تَقَدَّم فَصَلِّ ، فَإِنَّها لَكَ اقيمَت ، فَيُصَلّي بِهِم إمامُهُم ، فَإِذَا انصَرَفَ ، قالَ عيسى عليه السلام :
افتَحُوا البابَ ، فَيُفتَحُ ، ووَراءَهُ الدَّجّالُ مَعَهُ سَبعونَ ألفَ يَهودِيٍّ ، كُلُّهُم ذو سَيفٍ مُحَلّىً وساجٍ « 3 » . فَإِذا نَظَرَ إلَيهِ الدَّجّالُ ذابَ كَما يَذوبُ المِلحُ فِي الماءِ ، ويَنطَلِقُ هارِباً .
ويَقولُ عيسى عليه السلام : إنَّ لي فيكَ ضَربَةً لَن تَسبِقَني بِها . فَيُدرِكُهُ عِندَ بابِ اللُّدِّ « 4 » الشَّرقِيِّ فَيَقتُلُهُ . فَيَهزِمُ اللَّهُ اليَهودَ . فَلا يَبقى شَيءٌ مِمّا خَلَقَ اللَّهُ يَتَوارى بِهِ يَهودِيٌّ إلّا أنطَقَ اللَّهُ ذلِكَ الشَّيءَ ؛ لا حَجَرَ ولا شَجَرَ ، ولا حائِطَ ولا دابَّةَ ( إلَّا الغَرقَدَةَ فَإِنَّها مِن شَجَرِهِم لا تَنطِقُ ) إلّاقالَ : يا عَبدَ اللَّهِ المُسلِمَ ! هذا يَهودِيٌّ . فَتَعالَ اقتُلهُ .
هامش
( 1 ) . الظِرابُ : الجبالُ الصغار ، واحدها : ظَربْ ويصغّر : ظُرَيبْ ( النهاية : ج 3 ص 156 « ظرب » ) .
( 2 ) . الكِيرُ : كِيرُ الحدّاد : مبنيٌّ من الطين ، وقيل : الزِقُّ الذي ينفخ به النار ( النهاية : ج 4 ص 217 « كير » ) .
( 3 ) . ساج : هو الطيلسان الأخضر ( النهاية : ج 2 ص 432 « سيج » ) .
( 4 ) . اللُّدُّ : قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين ( معجم البلدان : ج 5 ص 15 ) .