السُّفيانِيُّ جَيشاً إلَى الكوفَةِ ، وعِدَّتُهُم سَبعونَ ألفاً ، فَيُصيبونَ مِن أهلِ الكوفَةِ قَتلًا وصَلباً وسَبياً .
فَبَينا هُم كَذلِكَ إذ أقبَلَت راياتٌ مِن قِبَلِ خُراسانَ ، وتَطوِي المَنازِلَ طَيّاً حَثيثاً ، ومَعَهُم نَفَرٌ مِن أصحابِ القائِمِ ، ثُمَّ يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَوالي أهلِ الكوفَةِ في ضُعَفاءَ ، فَيَقتُلُهُ أميرُ جَيشِ السُّفيانِيِّ بَينَ الحِيرَةِ وَالكوفَةِ ، ويَبعَثُ السُّفيانِيُّ بَعثاً إلَى المَدينَةِ فَيَنفِرُ المَهدِيُّ مِنها إلى مَكَّةَ ، فَيَبلُغُ أميرَ جَيشِ السُّفيانِيِّ أنَّ المَهدِيَّ قَد خَرَجَ إلى مَكَّةَ ، فَيَبعَثُ جَيشاً عَلى أثَرِهِ فَلا يُدرِكُهُ حَتّى يَدخُلَ مَكَّةَ خائِفاً يَتَرَقَّبُ عَلى سُنَّةِ موسَى بنِ عِمرانَ عليه السلام .
قالَ : فَيَنزِلُ أميرُ جَيشِ السُّفيانِيِّ البَيداءَ ، فَيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ : « يا بَيداءُ أبيدِي القَومَ » فَيُخسَفُ بِهِم ، فَلا يُفلِتُ مِنهُم إلّاثَلاثَةُ نَفَرٍ يُحَوِّلُ اللَّهُ وُجوهَهُم إلى أقفِيَتِهِم وهُم مِن كَلبٍ ، وفيهِم نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها »
« 1 » الآيَةُ .
قالَ : وَالقائِمُ يَومَئِذٍ بِمَكَّةَ ، قَد أسنَدَ ظَهرَهُ إلَى البَيتِ الحَرامِ مُستَجيراً بِهِ ، فَيُنادي :
يا أيُّهَا النّاسُ إنّا نَستَنصِرُ اللَّهَ ، فَمَن أجابَنا مِنَ النّاسِ فَإِنّا أهلُ بَيتِ نَبِيِّكُم مُحَمَّدٍ ، ونَحنُ أولَى النّاسِ بِاللَّهِ وبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، فَمَن حاجَّني في آدَمَ فَأَنَا أولَى النّاسِ بِآدَمَ ، ومَن حاجَّني في نوحٍ فَأَنَا أولَى النّاسِ بِنوحٍ ، ومَن حاجَّني في إبراهيمَ فَأَنَا أولَى النّاسِ بِإِبراهيمَ ، ومَن حاجَّني في مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله فَأَنَا أولَى النّاسِ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، ومَن حاجَّني فِي النَّبِيّينَ فَأَنَا أولَى النّاسِ بِالنَّبِيّينَ ، ألَيسَ اللَّهُ يَقولُ في مُحكَمِ كِتابِهِ :
« إِنَّ
هامش
( 1 ) . النساء : 47 .