مَعاقِدَ الحَقِّ ومَجهولَ العَدلِ ، فَإِنَّهُ عَبدُكَ الَّذِي استَخلَصتَهُ لِنَفسِكَ وَاصطَفَيتَهُ عَلى غَيبِكَ ، وعَصَمتَهُ مِنَ الذُّنوبِ ، وبَرَّأتَهُ مِنَ العُيوبِ ، وطَهَّرتَهُ مِنَ الرِّجسِ ، وسَلَّمتَهُ مِنَ الدَّنَسِ .
اللَّهُمَّ فَإِنّا نَشهَدُ لَهُ يَومَ القِيامَةِ ويَومَ حُلولِ الطّامَّةِ « 1 » أنَّهُ لَم يُذنِب ذَنباً ، ولا أتى حَوباً ، ولَم يَرتَكِب مَعصِيَةً ، ولَم يُضِع لَكَ طاعَةً ، ولَم يَهتِك لَكَ حُرمَةً ، ولَم يُبَدِّل لَكَ فَريضَةً ، ولَم يُغَيِّر لَكَ شَريعَةً ، وأَ نَّهُ الهادِي المُهتَدِي ، الطّاهِرُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ ، الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ .
اللَّهُمَّ أعطِهِ في نَفسِهِ وأَهلِهِ ووَلَدِهِ وذُرِّيَّتِهِ ، وامَّتِهِ وجَميعِ رَعِيَّتِهِ ، ما تُقِرُّ بِهِ عَينَهُ ، وتَسُرُّ بِهِ نَفسَهُ ، وتَجمَعُ لَهُ مُلكَ المَملَكاتِ كُلِّها ، قَريبِها وبَعيدِها ، وعَزيزِها وذَليلِها ، حَتّى يَجرِيَ حُكمُهُ عَلى كُلِّ حُكمٍ ، ويَغلِبَ « 2 » بِحَقِّهِ كُلَّ باطِلٍ .
اللَّهُمَّ اسلُك بِنا عَلى يَدَيهِ مِنهاجَ الهُدى ، وَالمَحَجَّةَ العُظمى ، وَالطَّريقَةَ الوُسطى ، الَّتي يَرجِعُ إلَيهَا الغالي ، ويَلحَقُ بِهَا التّالي ، وقَوِّنا عَلى طاعَتِهِ ، وثَبِّتنا عَلى مُشايَعَتِهِ ، وَامنُن عَلَينا بِمُتابَعَتِهِ ، وَاجعَلنا في حِزبِهِ ، القَوّامينَ بِأَمرِهِ ، الصّابِرينَ مَعَهُ ، الطّالِبينَ رِضاكَ بِمُناصَحَتِهِ ، حَتّى تَحشُرَنا يَومَ القِيامَةِ في أنصارِهِ وأَعوانِهِ ومُقَوِّيَةِ سُلطانِهِ .
اللَّهُمَّ وَاجعَل ذلِكَ لَنا خالِصاً مِن كُلِّ شَكٍّ وشُبهَةٍ ، ورِياءٍ وسُمعَةٍ ، حَتّى لا نَعتَمِدَ بِهِ غَيرَكَ ، ولا نَطلُبَ بِهِ إلّاوَجهَكَ ، وحَتّى تُحِلَّنا مَحَلَّهُ ، وتَجعَلَنا فِي الجَنَّةِ مَعَهُ ،
هامش
( 1 ) . الطامَّةُ : هي القيامة تطمُّ كلّ شيء ( لسان العرب : ج 12 ص 370 « طمم » ) .
( 2 ) . في الطبعة المعتمدة : « تغلب » وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه كما في جميع المصادر وكذلك في النسخ الخطّية للمصدر .