وقد حازت الأمثال القرآنية على اهتمام المفكرين ، فذكروا حولها كلمات تعرب
عن أهمية الأمثال ومكانتها في القرآن :
1 . قال حمزة بن الحسن الإصبهاني ( المتوفى عام 351 ه ) : لضرب العرب الأمثال
واستحضار العلماء النظائر ، شأن ليس بالخفي في إبراز خفيات الدقائق ورفع
الأستار عن الحقائق ، تريك المتخيل في صورة المتحقق ، والمتوهم في معرض المتيقن ،
والغائب كأنه مشاهد ، وفي ضرب الأمثال تبكيت للخصم الشديد الخصومة ، وقمع
لسورة الجامح الأبي ، فإنه يؤثر في القلوب ما لا يؤثر وصف الشئ في نفسه ولذلك
أكثر الله تعالى في كتابه وفي سائر كتبه الأمثال ، ومن سور الإنجيل سورة تسمى
سورة الأمثال وفشت في كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكلام الأنبياء
والحكماء . ( 1 )
2 . قال الإمام أبو الحسن الماوردي ( المتوفى عام 450 ه ) : من أعظم علم القرآن
علم أمثاله ، والناس في غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال ، وإغفالهم الممثلات ، والمثل بلا
ممثل كالفرس بلا لجام والناقة بلا زمام . ( 2 )
3 . قال الزمخشري ( المتوفى عام 538 ه ) في تفسير قوله سبحانه : ( مثلهم كمثل
الذي استوقد نارا ) ( 3 ) وضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء المثل والنظائر ،
إلى آخر ما نقلناه عن الإصبهاني . ( 4 )
4 . وقال الرازي ( المتوفى عام 606 ه ) : " إن المقصود من ضرب الأمثال
هامش
1 - الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة : 1 / 59 - 60 والعجب أن هذا النص
برمته موجود في الكشاف في تفسير قوله سبحانه : ( فما ربحت تجارتهم وما كانوا
مهتدين مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) ( أنظر الكشاف : 1 / 149 ) .
2 - الاتقان في علوم القرآن : 2 / 1041 .
3 - البقرة : 17 .
4 - الكشاف : 1 / 72 .