وهناك محاولة تروم إلى أن القصص القرآنية كلها من هذا القبيل أي رمز لحقائق
علوية دون أن يكون لها واقعية وراء الذهن ، وبذلك يفسرون قصة آدم مع
الشيطان ، وغلبة الشيطان عليه ، أو قصة هابيل وقابيل وقتل قابيل أخاه ، أو تكلم
النملة مع سليمان ( عليه السلام ) ، وغيرها من القصص ، وهذه المحاولة تضاد صريح
القرآن الكريم ، فإنه يصرح بأنها قصص تحكى عن حقائق غيبية لم يكن يعرفها النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا غيره ، قال سبحانه : ( لقد كان في قصصهم عبرة
لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل
شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) . ( 1 )
فالآية صريحة في أن ما جاء في القصص ليس أمرا مفترى ، إلى غير ذلك من الآيات
الدالة على أن القرآن بأجمعه هو الحق الذي لا يدانيه الباطل .
2 . التمثيل القصصي : وهو بيان أحوال الأمم الماضية بغية أخذ العبر للتشابه
الموجود . يقول سبحانه : ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا
تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا
النار مع الداخلين ) . ( 2 )
والقصص الواردة في أحوال الأمم الغابرة التي يعبر عنها بقصص القرآن ، هي تشبيه
مصرح ، وتشبيه كامن والغاية هي أخذ العبرة .
3 . التمثيل الطبيعي : وهو عبارة عن تشبيه غير الملموس بالملموس ، والمتوهم
بالمشاهد ، شريطة أن يكون المشبه به من الأمور التكوينية ، قال سبحانه : ( إنما مثل
الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض
هامش
1 - يوسف : 111 .
2 - التحريم : 10 .