علماء الأصول في مباحث الألفاظ ، ولأجل ذلك نضرب الصفح عنه ونحيل القاري
الكريم إلى الكتب المدونة في هذا المضمار .
ويظهر من بعضهم أن التمثيل من معاني المثل ، قال الآلوسي : المثل مأخوذ من المثول
- وهو الانتصاب - ومنه الحديث " من أحب أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ
مقعده من النار " ثم أطلق على الكلام البليغ الشائع الحسن المشتمل إما على تشبيه
بلا شبيه أو استعارة رائقة تمثيلية وغيرها ، أو حكمة وموعظة نافعة ، أو كناية بديعة
أو نظم من جوامع الكلم الموجز . ( 1 )
ولولا قوله " الشائع " لانطبقت العبارة على التمثيل القياسي .
" وقد امتازت صيغة المثل القرآني بأنها لم تنقل عن حادثة معينة ، أو واقعة متخيلة ،
أعيدت مكرورة تمثيلا ، وضرب موردها تنظيرا ، وإنما ابتدع المثل القرآني ابتداعا
دون حذو احتذاه ، وبلا مورد سبقه فهو تعبير فني جديد ابتكره القرآن حتى عاد
صبغة متفردة في الأداء والتركيب والإشارة " .
" وعلى هذا فالمثل في القرآن الكريم ليس من قبيل المثل الاصطلاحي ، أو من سنخ ما
يعادله لفظا ومعنى ، الفقر بالأمثال بمضمونه ، بل هو نوع آخر أسماه القرآن مثلا من
قبل أن نعرف علوم الأدب " المثل " ، ومن قبل أن تسمي به نوعا من الكلام المنثور
وتضعه مصطلحا له . بل من قبل أن يعرف الأدباء " المثل " بتعريفهم " . ( 2 )
هامش
1 - روح المعاني : 1 / 163 .
2 - الصورة الفنية في المثل القرآني : 72 ، نقلا عن كتاب المثل لمنير القاضي .