ويأكلونها ، وهو قول الله : ( ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها
رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا
يصنعون " ) . ( 1 )
وفي رواية أخرى عن زيد الشحام ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان أبي يكره
أن يمسح يده في المنديل وفيه شئ من الطعام تعظيما له إلا أن يمصها ، أو يكون إلى
جانبه صبي فيمصها ، قال : فإني أجد اليسير يقع من الخوان فأتفقده فيضحك
الخادم ، ثم قال : إن أهل قرية ممن كان قبلكم كان الله قد وسع عليهم حتى طغوا ،
فقال بعضهم لبعض : لو عمدنا إلى شئ من هذا النقي فجعلناه نستنجي به كان
ألين علينا من الحجارة .
قال ( عليه السلام ) : فلما فعلوا ذلك بعث الله على أرضهم دوابا أصغر من الجراد ،
فلم تدع لهم شيئا خلقه الله إلا أكلته من شجر أو غيره ، فبلغ بهم الجهد إلى أن
أقبلوا على الذي كانوا يستنجون به ، فأكلوه وهي القرية التي قال الله تعالى :
( ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت
بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) . ( 2 )
وبذلك يعلم أن ما يقوم به الجيل الحاضر من رمي كثير من فتات الطعام في سلة
المهملات أمر محظور وكفران بنعمة الله . حتى أن كثيرا من الدول وصلت بها حالة
البطر بمكان أنها ترمي ما زاد من محاصيلها الزراعية في البحار حفظا لقيمتها
السوقية ، فكل ذلك كفران لنعم الله .
ثم إنه سبحانه جزاهم في مقابل كفرهم بالنعم المادية والروحية ، وأشار
هامش
1 - تفسير نور الثقلين : 3 / 91 ، حديث 247 .
2 - تفسير نور الثقلين : 3 / 92 ، حديث 248 .