ج : ( يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ) ، الضمير في يأتيها يرجع إلى القرية ، والمراد
منها حاضرة ما حولها من القرى ، والدليل على ذلك ، قوله سبحانه حاكيا عن ولد
يعقوب : ( واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون ) . ( 1 )
والمراد من القرية هي مصر الحاضرة الكبيرة يومذاك .
وعلى ذلك فتلك القرية الواردة في الآية بما أنها كانت حاضرة لما حولها من
الأصقاع فينقل ما يزرع ويحصد إليها بغية بيعه أو تصديره .
هذه الصفات الثلاث تعكس النعم المادية الوافرة التي حظيت بها تلك القرية .
ثم إنه سبحانه يشير إلى نعمة أخرى حظيت بها وهي نعمة معنوية ، أعني بعث
الرسول إليها ، كما أشار إليه في الآية الثانية ، بقوله : ( ولقد جاءهم رسول منهم ) .
وهؤلاء أمام هذه النعم الظاهرة والباطنة بدل أن يشكروا الله عليها كفروا بها .
أما النعمة المعنوية ، أعني : الرسول فكذبوه - كما هو صريح الآية الثانية - وأما
النعمة المادية فالآية ساكتة عنها غير أن الروايات تكشف لنا كيفية كفران تلك
النعم .
روى العياشي ، عن حفص بن سالم ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، أنه قال :
" إن قوما في بني إسرائيل تؤتى لهم من طعامهم حتى جعلوا منه تماثيل بمدن كانت
في بلادهم يستنجون بها ، فلم يزل الله بهم حتى اضطروا إلى التماثيل يبيعونها
هامش
1 - يوسف : 82 .