وأما الآية الثالثة ، فمفادها هو أن إبراهيم كان مؤمنا بقدرته على إحياء الموتى
ولكن طلب الإحياء ليراه بعينه ، لأن للعيان أثرا كبيرا في الاطمئنان ورسوخ العلم
في القلب ، فطلب الروية ليطمئن قلبه ويزداد يقينه ، فخاطبه سبحانه بقوله : ( فخذ
أربعة من الطير فصرهن إليك ) ، أي أملهن واجمعهن وضمهن إليك . ( ثم اجعل على
كل جبل منهن جزءا ) هذا دليل على أنه سبق الأمر بقطعهن وذبحهن . ( ثم أدعهن
يأتينك سعيا ) ، ولم يذكر في الآية قيام إبراهيم بهذه الأعمال استغناء عنه بالقرائن .
هذا هو مفهوم الآية وأما أنها ليست مثلا ، فلعدم توفر شرائط المثل من المشبه
والمشبه به ، وإنما هو من قبيل إيجاد الفرد من الأمر الكلي أي إحياء الموتى سواء
أكان إنسانا أم لا .
فالأولى عد هذه الآيات من القصص التي حكاها القرآن الكريم للعبرة والعظة لكن
لا في ثوب المثل . فلننتقل إلى التمثيل السابع في سورة البقرة .
الأمثال في القرآن الكريم — صفحة 108
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٨