أنافَت عَلَيكُم ، يَهلِكُ فيها مَن حُمَّ « 1 » أجَلُهُ ويُحمى عَنها مَن أدرَكَ أمَلَهُ ، وهِيَ أمارَةٌ لِازوفِ « 2 » حَرَكَتِنا ومُباثَّتِكُم بِأَمرِنا ونَهيِنا ، وَاللَّهُ مُتِمُّ نورِهِ ولَو كَرِهَ المُشرِكونَ .
اعتَصِموا بِالتَّقِيَّةِ ! مِن شَبِّ نارِ الجاهِلِيَّةِ ، يَحشُشُها عَصَبٌ امَوِيَّةٌ ، يَهولُ بِها فِرقَةً مَهدِيَّةً ، أنَا زَعيمٌ بِنَجاةِ مَن لَم يَرُم ( مِنكُم ) فيهَا المَواطِنَ الخَفِيَّةَ ، وسَلَكَ فِي الظَّعنِ منهَا السُّبَلَ المَرضِيَّةَ ، إذا حَلَّ جُمادَى الاولى مِن سَنَتِكُم هذِهِ فَاعتَبِروا بِما يَحدُثُ فيهِ ، وَاستَيقِظوا مِن رَقدَتِكُم لِما يَكونُ فِي الَّذي يَليهِ .
سَتَظهَرُ لَكُم مِنَ السَّماءِ آيَةٌ جَلِيَّةٌ ، ومِنَ الأَرضِ مِثلُها بِالسَّوِيَّةِ ، ويَحدُثُ في أرضِ المَشرِقِ ما يُحزِنُ ويُقلِقُ ، ويَغلِبُ مِن بَعدُ عَلَى العِراقِ طَوائِفُ عَنِ الإِسلامِ مُرّاقٌ ، تَضيقُ بِسوءِ فِعالِهِم عَلى أهلِهِ الأَرزاقُ ، ثُمَّ تَنفَرِجُ الغُمَّةُ مِن بَعدُ بِبَوارِ طاغوتٍ مِنَ الأَشرارِ ، ثُمَّ يُسَرُّ بِهَلاكَهِ المُتَّقونَ الأَخيارُ ، ويَتَّفِقُ لِمُريدِي الحَجِّ مِنَ الآفاقِ ما يُؤَمِّلونَهُ مِنهُ عَلى تَوفيرٍ عَلَيهِ مِنهُم وَاتِّفاقٍ ، ولَنا في تَيسيرِ حَجِّهِم عَلَى الاختِيارِ مِنهُم وَالوِفاقِ شَأنٌ يَظهَرُ عَلى نِظامٍ وَاتِّساقٍ . فَليَعمَل كُلُّ امرِئٍ مِنكُم بِما يَقرُبُ بِهِ مِن مَحَبَّتِنا ، وَليَتَجَنَّب ما يُدنيهِ مِن كَراهَتِنا وسَخَطِنا ، فَإِنَّ أمرَنا بَغتَةٌ فَجأَةٌ حينَ لا تَنفَعُهُ تَوبَةٌ ولا يُنجيهِ مِن عِقابِنا نَدَمٌ عَلى حَوبَةٍ « 3 » . وَاللَّهُ يُلهِمُكُمُ الرُّشدَ ، ويَلطُفُ لَكُم فِي التَّوفيقِ بِرَحمَتِهِ .
نُسخَةُ التَّوقيعِ بِاليَدِ العُليا عَلى صاحِبِهَا السَّلامُ : هذا كِتابُنا إلَيكَ أيُّهَا الأَخُ الوَلِيُّ ، وَالمُخلِصُ في وُدِّنَا الصَّفِيُّ ، وَالنّاصِرُ لَنَا الوَفِيُّ ، حَرَسَكَ اللَّهُ بِعَينِهِ الَّتي لا تَنامُ ،
هامش
( 1 ) . حَمَّ : قَرُبَ ودنا ( المصباح المنير : ص 152 « حمم » ) .
( 2 ) . أزِفَ : دنا وقَرُبَ ( المصباح المنير : ص 13 « أزف » ) .
( 3 ) . الحَوْبَةُ : الخطيئة ( المصباح المنير : ص 155 « حاب » ) .