يَدَيهِ ساجَةٌ « 1 » ونَقّاشٌ يَنقُشُ عَلَيها ، ويَكتُبُ آياً مِنَ القُرآنِ وأَسماءَ الأَئِمَّةِ عليهم السلام عَلى حَواشيها . فَقُلتُ لَهُ : يا سَيِّدي ما هذِهِ السّاجَةُ ؟
فَقالَ لي : هذِهِ لِقَبري تَكونُ فيهِ اوضَعُ عَلَيها - أو قالَ : أسنُدُ إلَيها - وقَد عرفت « 2 » مِنهُ ، وأَنَا في كُلِّ يَومٍ أنزِلُ فيهِ فَأَقرَأُ جُزءاً مِنَ القُرآنِ ( فيهِ ) فَأَصعَدُ - وأَظُنُّهُ قالَ :
فَأَخَذَ بِيَدي وأَرانيهِ - فَإِذا كانَ يَومُ كَذا وكَذا ، مِن شَهرِ كَذا وكَذا ، مِن سَنَةِ كَذا وكَذا ، صِرتُ إلَى اللَّهِ عز و جل ودُفِنتُ فيهِ وهذِهِ السّاجَةُ ( مَعي ) .
فَلَمّا خَرَجتُ مِن عِندِهِ أثبَتُّ ما ذَكَرَهُ ، ولَم أزَل مُتَرَقِّباً بِهِ ذلِكَ ، فَما تَأَخَّرَ الأَمرُ حَتَّى اعتَلَّ أبوجَعفَرٍ ، فَماتَ فِي اليَومِ الَّذي ذَكَرَهُ مِنَ الشَّهرِ الَّذي قالَهُ مِنَ السَّنَةِ الَّتي ذَكَرَها ، ودُفِنَ فيهِ .
قالَ أبونَصرٍ هِبَةُ اللَّهِ : وقَد سَمِعتُ هذَا الحَديثَ مِن غَيرِ ( أبي ) عَلِيٍّ ، وحَدَّثَتني بِهِ أيضاً امُّ كُلثومٍ بِنتُ أبي جَعفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنهُما .
627 . الغيبة للطوسي : قالَ أبونَصرٍ هِبَةُ اللَّهِ : وَجَدتُ بِخَطِّ أبي غالِبٍ الزُّرارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وغَفَرَ لَهُ ، أنَّ أباجَعفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ عُثمانَ العَمرِيَّ رحمه الله ماتَ في آخِرِ جُمادَى الاولى سَنَةَ خَمسٍ وثَلاثِمِئَةٍ . وذَكَرَ أبونَصرٍ هِبَةُ اللَّهِ ( بنُ ) مُحَمَّدِ بنِ أحمَدَ أنَّ أباجَعفَرٍ العَمرِيَّ رحمه الله ماتَ في سَنَةِ أربَعٍ وثَلاثِمِئَةٍ ، وأَنَّهُ كانَ يَتَوَلّى هذَا الأَمرَ نَحواً مِن خَمسينَ سَنَةً ؛ يَحمِلُ النّاسُ إلَيهِ أموالَهُم ، ويُخرِجُ إلَيهِمُ التَّوقيعاتِ بِالخَطِّ الَّذي كانَ يَخرُجُ في حَياةِ الحَسَنِ عليه السلام إلَيهِم ، بِالمُهِمّاتِ في أمرِ الدّينِ وَالدُّنيا ، وفيما يَسأَلونَهُ مِنَ المَسائِلِ
هامش
( 1 ) . الساجة : لوح من الخشب المخصوص ( مجمع البحرين : ج 2 ص 901 « سوج » ) .
( 2 ) . هكذا في المصدر ، وفي بحارالأنوار : وقد عزفت منه .