فَمَصَصتُ ريقَ « 1 » أبي جَعفَرٍ عليه السلام ، ثُمَّ قُلتُ لَهُ : أشهَدُ أنَّكَ إمامي عِندَ اللَّهِ .
فَبَكَى الرِّضا عليه السلام ثُمَّ قالَ :
يا عَمِّ ! ألَم تَسمَع أبي وهُوَ يَقولُ : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : بِأَبِي ابنُ خِيَرَةِ الإِماءِ ، ابنُ النّوبِيَّةِ « 2 » الطَّيِّبَةِ الفَمِ ، المُنتَجَبَةِ الرَّحِمِ .
322 . الغيبة للطوسي : رُوِيَ أنَّ بَعضَ أخَواتِ أبِي الحَسَنِ عليه السلام كانَت لَها جارِيَةٌ رَبَّتها تُسَمّى نَرجِسَ ، فَلَمّا كَبِرَت دَخَلَ أبو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَنَظَرَ إلَيها ، فَقالَت لَهُ : أراكَ يا سَيِّدي تَنظُرُ إلَيها ؟ فَقالَ :
إنّي ما نَظَرتُ إلَيها إلّامُتَعَجِّباً . أما إنَّ المَولودَ الكَريمَ عَلَى اللَّهِ تَعالى يَكونُ مِنها ، ثُمَّ أمَرَها أن تَستَأذِنَ أبَا الحَسَنِ عليه السلام في دَفعِها إلَيهِ ، فَفَعَلَت فَأَمَرَها بِذلِكَ . « 3 »
323 . كمال الدين : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حاتِمٍ النَّوفَلِيُّ ، قالَ : حَدَّثَنا أبُو العَبّاسِ أحمَدُ بنُ عيسَى الوَشّاءُ البَغدادِيُّ ، قالَ : حَدَّثَنا أحمَدُ بنُ طاهِرٍ القُمِّيُّ ، قالَ : حَدَّثَنا أبُو الحُسَينِ مُحَمَّدُ بنُ بَحرٍ الشَّيبانِيُّ ، قالَ :
وَرَدتُ كَربلا سَنَةَ سِتٍّ وثَمانينَ ومِئَتَينِ ، قالَ : وزُرتُ قَبرَ غَريبِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ انكَفَأتُ إلى مَدينَةِ السَّلامِ مُتَوَجِّهاً إلى مَقابِرِ قُرَيشٍ ، في وَقتٍ قَد تَضَرَّمَتِ « 4 » الهَواجِرُ « 5 » ، وتَوَقَّدَتِ السَّمائِمُ ، فَلَمّا وَصَلتُ مِنها إلى مَشهَدِ الكاظِمِ عليه السلام ، وَاستَنشَقتُ نَسيمَ تُربَتِهِ المَغمورَةِ مِنَ الرَّحمَةِ ، المَحفوفَةِ بِحَدائِقِ الغُفرانِ ، أكبَبتُ عَلَيها بِعَبَراتٍ
هامش
( 1 ) . أي : قَبَّلتُ فاه شفقةً عليه ، حتّى دَخَل ريقُهُ فمي ( هامش المصدر ) .
( 2 ) . النُّوبَةُ : بلاد واسعة عريضة في جنوبى مصر - أي السودان - ( معجم البلدان : ج 5 ص 309 ) .
( 3 ) . وفي عيون المعجزات : « قرأت في كتب كثيرة بروايات كثيرة صحيحة : أنّه كان لحكيمة بنت أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام جارية ولدت في بيتها وربتها . . . » .
( 4 ) . ضَرَمَت النّار وتضرّمتِ : التهبت ( المصباح المنير : ص 361 « ضرم » ) .
( 5 ) . الهاجِرَةُ : اشتدادُ الحَرِّ نصف النهار ( النهاية : ج 5 ص 246 « هجر » ) .