مُحَمَّدِ بنِ قُتَيبَةَ النَّيسابورِيُّ ، عَنِ الفَضلِ بن شاذانَ ، قالَ : سَأَلَ المَأمونُ عَلِيَّ بن موسَى الرِّضا عليه السلام أن يَكتُبَ لَهُ مَحضَ الإِسلامِ عَلى سَبيلِ الإِيجازِ وَالاختِصارِ ، فَكَتَبَ عليه السلام لَهُ :
إنَّ مَحضَ الإِسلامِ شَهادَةُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، إلهاً واحِداً أحَداً فَرداً صَمَداً ، قَيّوماً سَميعاً بَصيراً ، قَديراً قَديماً قائِماً باقِياً ، عالِماً لا يَجهَلُ ، قادِراً لا يَعجِزُ ، غَنِيّاً لا يَحتاجُ ، عَدلًا لا يَجورُ ، وأَنَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيءٍ ولَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ ، لا شِبهَ لَهُ ولا ضِدَّ لَهُ ، ولا نِدَّ لَهُ ولا كُفءَ لَهُ ، وأَنَّهُ المَقصودُ بِالعِبادَةِ وَالدُّعاءِ ، وَالرَّغبَةِ وَالرَّهبَةِ ، وأَنَّ مُحَمّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ ، وأَمينُهُ وصَفِيُّهُ ، وصَفوَتُهُ مِن خَلقِهِ ، وسَيِّدُ المُرسَلينَ وخاتَمُ النَّبِيّينَ ، وأَفضَلُ العالَمينَ ، لا نَبِيَّ بَعدَهُ ، ولا تَبديلَ لِمِلَّتِهِ ولا تَغييرَ لِشَريعَتِهِ ، وأَنَّ جَميعَ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ هُوَ الحَقُّ المُبينُ ، وَالتَّصديقُ بِهِ وبِجَميعِ مَن مَضى قَبلَهُ مِن رُسُلِ اللَّهِ وأَنبِيائِهِ وحُجَجِهِ ، وَالتَّصديقُ بِكِتابِهِ الصّادِقِ العَزيزِ الَّذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 1 » وأَنَّهُ المُهَيمِنُ « 2 » عَلَى الكُتُبِ كُلِّها ، وأَنَّهُ حَقٌّ مِن فاتِحَتِهِ إلى خاتِمَتِهِ ، نُؤمِنُ بِمُحكَمِهِ ومُتَشابِهِهِ ، وخاصِّهِ وعامِّهِ ، ووَعدِهِ ووَعيدِهِ ، وناسِخِهِ ومَنسوخِهِ ، وقِصَصِهِ وأَخبارِهِ ، لا يَقدِرُ أحَدٌ مِنَ المَخلوقينَ أن يَأتِيَ بِمِثلِهِ .
وأَنَّ الدَّليلَ بَعدَهُ ، وَالحُجَّةَ عَلَى المُؤمِنينَ ، وَالقائِمَ بِأَمرِ المُسلِمينَ ، وَالنّاطِقَ عَنِ القُرآنِ ، وَالعالِمَ بِأَحكامِهِ ، أخوهُ وخَليفَتُهُ ووَصِيُّهُ ووَلِيُّهُ ، وَالَّذي كانَ مِنهُ بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى ، عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام ، أميرُ المُؤمِنينَ ، وإمامُ المُتَّقينَ ، وقائِدُ الغُرِّ
هامش
( 1 ) . فصّلت : 42 .
( 2 ) . المهيمن : هو الرقيب ، وقيل : الشاهد ( النهاية : ج 5 ص 275 « هيمن » ) .