خازِنَ وَحيي وأَكرَمتُهُ بِالشَّهادَةِ ، وخَتَمتُ لَهُ بِالسَّعادَةِ ، فَهُوَ أفضَلُ مَنِ استُشهِدَ وأَرفَعُ الشُّهَداءِ دَرَجَةً ، جَعَلتُ كَلِمَتِيَ التّامَّةَ مَعَهُ ، وحُجَّتِيَ البالِغَةَ عِندَهُ ، بِعِترَتِهِ اثيبُ واعاقِبُ .
أوَّلُهُم عَلِيٌّ سَيِّدُ العابِدينَ وزَينُ أولِيائِي الماضينَ ، وَابنُهُ شِبهُ جَدِّهِ المَحمودِ مُحَمَّدٌ الباقِرُ عِلمي وَالمَعدِنُ لِحِكمَتي ، سَيَهلِكُ المُرتابونَ في جَعفَرٍ ، الرّادُّ عَلَيهِ كَالرّادِّ عَلَيَّ ، حَقَّ القَولُ مِنّي لَاكرِمَنَّ مَثوى جَعفَرٍ ، ولَأَسُرَّنَّهُ في أشياعِهِ وأَنصارِهِ وأَولِيائِهِ ، اتيحَت بَعدَهُ موسى « 1 » فِتنَةٌ عَمياءُ حِندِسٌ ، لِأَنَّ خَيطَ فَرضي لا يَنقَطِعُ ، وحُجَّتي لا تَخفى ، وأَنَّ أولِيائي يُسقَونَ بِالكَأسِ الأَوفى ، مَن جَحَدَ واحِداً مِنهُم فَقَد جَحَدَ نِعمَتي ، ومَن غَيَّرَ آيَةً مِن كِتابي فَقَدِ افترى عَلَيَّ ، وَيلٌ لِلمُفتَرينَ الجاحِدينَ عِندَ انقِضاءِ مُدَّةِ موسى عَبدي وحَبيبي وخِيَرَتي ، في عَلِيٍّ وَلِيّي وناصِري ، ومَن أضَعُ عَلَيهِ أعباءَ النُّبُوَّةِ ، وأَمتَحِنُهُ بِالاضطِلاعِ بِها ، يَقتُلُهُ عِفريتٌ مُستَكبِرٌ ، يُدفَنُ فِي المَدينَةِ الَّتي بَناهَا العَبدُ الصّالِحُ « 2 » إلى جَنبِ شَرِّ خَلقي ، حَقَّ القَولُ مِنّي لَأَسُرَّنَّهُ بِمُحَمَّدٍ ابنِهِ وخَليفَتِهِ مِن بَعدِهِ ووارِثِ عِلمِهِ ، فَهُوَ مَعدِنُ عِلمي ومَوضِعُ سِرّي وحُجَّتي عَلى خَلقي ، لا يُؤمِنُ عَبدٌ بِهِ إلّا جَعَلتُ الجَنَّةَ مَثواهُ ، وشَفَّعتُهُ في سَبعينَ مِن أهلِ بَيتِهِ كُلُّهُم قَدِ استَوجَبُوا النّارَ ، وأَختِمُ بِالسَّعادَةِ لِابنِهِ عَلِيٍّ وَلِيّي وناصِري وَالشّاهِدِ في خَلقي وأَميني عَلى وَحيي ، اخرِجُ مِنهُ الدّاعِيَ إلى سَبيلي وَالخازِنَ لِعِلمِيَ الحَسَنَ .
واكَمِّلُ ذلِكَ بِابنِهِ « م ح م د » رَحمَةً لِلعالَمينَ ، عَلَيهِ كَمالُ موسى ، وبَهاءُ عيسى ، وصَبرُ أيّوبَ ، فَيُذَلُّ أولِيائي في زَمانِهِ ، وتُتَهادى رُؤوسُهُم كَما تُتَهادى رُؤوسُ التُّركِ
هامش
( 1 ) . وفي الاحتجاج : « انتجبتُ بعده موسى ، واتيح بعده فتنة عمياء حندس » .
( 2 ) . هو ذو القرنين ، لأنّ طوس من بنائه كما صرّح في رواية النعماني لهذا الخبر ( مرآة العقول : ص 215 ) .