الفاجِرَ ، فَنَهاهُم عَن ذلِكَ أشَدَّ النَّهيِ و زَجَرَهُم ، و سَأَلَ عَنِ العُمَرِىِّ فَذُكِرَ أَنَّهُ يَزرَعُ بِناحِيَةٍ مِن نَواحِي المَدينَة فَرَكِبَ إلَيهِ فَوَجَدَه في مَزرَعَةٍ لَهُ فَدَخَلَ المَزرَعَةَ بِحِمارِهِ فَصاحَ بِهِ العُمَرِيُ لا تُوَطِّئ زَرعَنا فَتَوَطَّأَهُ بِالحِمارِ حَتّى وَصَلَ إلَيهِ ، و نَزَلَ وَ جَلَسَ عِندَهُ و باسَطَهُ و ضاحَكَهُ و قالَ لَهُ : كَم غَرِمتَ عَلى زَرعِكَ هذا ؟
قالَ : مِئَةُ دينارٍ .
قالَ : فَكَم تَرجو أن تُصيبَ ؟
قالَ : لَستُ أعلَمُ الغَيبَ .
قالَ لَهُ : إنّما قُلتُ : كَم تَرجو أن يَجيئَكَ فيهِ ؟
قالَ : أرجو أن يَجيءَ مِائَتا دينارٍ .
قالَ : فَأَخرَجَ لَهُ أبُو الحَسَنِ عليه السلام صُرَّةً فيها ثَلاثُمِائَةِ دينارٍ ، و قالَ : هذا زَرعُكَ عَلى حالِهِ وَ اللّهُ يَرزُقُكَ فيهِ ما تَرجو .
قالَ : فَقامَ العُمَرِيُ فَقَبَّلَ رَأسَهُ و سَأَلَهُ أن يَصفَحَ عَن فارِطِهِ ، فَتَبَسَّمَ إلَيهِ أبُو الحَسَنِ وَ انصَرَف .
قالَ : و راحَ إلَى المَسجِدِ فَوَجَدَ العُمَرِيَ جالِسا ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ قالَ : اللّهُ أعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسالاتِهِ .
قالَ : فَوَثَبَ أصحابُهُ إلَيهِ .
فَقالوا لَهُ : ما قَضِيَّتُكَ ؟ قَد كُنتَ تَقولُ غَيرَ هذا
قالَ : فَقالَ لَهُم : قَد سَمِعتُم ما قُلتُ الآنَ ، و جَعَلَ يَدعو لأِبِي الحَسَنِ عليه السلام فَخاصَموهُ و خاصَمَهُم .
فَلَمّا رَجَعَ أبُو الحَسَنِ إلى دارِهِ ، قالَ لِجُلَسائِهِ الَّذينَ سَأَلوه في قَتلِ العُمَرِيِّ
حكمت نامه جوان ( فارسى ) — صفحة 176
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٧٦