فَقالَت لِي : فَرُدَّ دَراهِمَ فُلانٍ عَليهِ فَهاتِها و جِئتُ بِها إلَيهِ فَدَفَعتُها إلَيهِ فَكَأَنّي وَهَبتُها لَهُ .
فَقالَ : لَعَلَّكَ استَقلَلتَها فَأَزيدَكَ ؟
قُلتُ : لا ، و لكِن قَد وَقَعَ في قَلبِيَ الحَجُّ فَأَحبَبتُ أن يَكونَ شَيئُكَ عِندَكَ ، ثُمَّ خَرَجتُ فَقَضَيتُ نُسُكي ، ثُمَّ رَجَعَتُ إلَى المَدينَةِ فَدَخَلتُ مَعَ النّاسِ عَلى أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام وَ كانَ يَأذَنُ إذنا عامّا فَجَلَستُ في مَواخيرِ النّاسِ و كُنتُ حَدَثا فَأَخَذَ النّاسُ يَسأَلونَهُ و يُجيبُهُم .
فَلَمّا خَفَّ النّاسُ عَنهُ أشارَ إلَيَّ فَدَنَوتُ إلَيهِ فَقالَ لي : أ لَكَ حاجَةٌ ؟
فَقُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ! أنَا عَبدُ الرَّحمنِ بنُ سَيابَةَ .
فَقالَ لي : ما فَعَلَ أبوكَ ؟
فَقُلتُ : هَلَكَ .
قالَ : فَتَوَجَّعَ و تَرَحَّمَ ، قالَ : ثُمَّ قالَ لي : أَ فَتَرَكَ شَيئا .
قُلتُ : لا .
قالَ : فَمِن أينَ حَجَجتَ ؟
قالَ : فَابتَدَأتُ فَحَدَّثتُهُ بِقِصَّةِ الرَّجُلِ .
قالَ : فَما تَرَكَني أفرُغُ مِنها حَتّى قالَ لي : فَما فَعَلتَ فِي الأَلفِ ؟
قالَ : قُلتُ : رَدَدتُها عَلى صاحِبِها .
قالَ : فَقالَ لي : قَد أحسَنتَ ، و قالَ لي : أ لا اوصيكَ ؟
قُلتُ : بَلى ، جُعِلتُ فِداكَ !
فَقالَ : عَلَيكَ بِصِدقِ الحَديثِ و أداءِ الأَمانَةِ تَشرَكِ النّاسَ في أموالِهِم هكَذا و جَمَعَ بَينَ أصابِعِهِ .
حكمت نامه جوان ( فارسى ) — صفحة 168
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٦٨