اعلم ان من العرب من يقول من ربى لافعلن ذاك ، و منهم من يقول من ربى انك لاشرّ بضم الميم ، و لا يستعمل من بضم الميم فى غير القسم ، و لا يدخلون من فى غير ربى ، لا يقولون من اللّه لافعلن ، اقول : لا يبعد ان يكون من ربى متعلق باستمد و ما بعده استيناف ، فلا يكون من حرف القسم .
3 - من قولهم : جير لا آتيك و منه قول الشاعر .
قالوا قهرت فقلت جير ليعلمن * 1544 عمّا قليل ايّنا المقهور
قيل : جير مبنيا على الكسر اسم قسم بمعنى ايمن ، و التقدير : جير اللّه قسمى لا آتيك ، و قيل : انه حرف قسم ، و هذا بعيد ، اذ لم يتصور حذف المجرور و بقاء الحرف الجار ، على ان الظاهر فى المثال و البيت انه على اصله ، اى بمعنى نعم ، و ما بعده استيناف .
4 - قيل : لا جرم من كلمات القسم ان وقع بعدها ان مكسورة الهمزة ، نحو لاجرم انك على الباطل و انى على الحق ، و نحو قولهم : لاجرم لآتينك ، و اختلفوا فى هذه الكلمة اختلافا كثيرا ، ذكر ذلك ابن سيدة فى نوادر القسم فى ذلك الموضع ، و احسن الاقوال انه بمنزلة لا بد و لا محالة ، فلا للتبرئة و جرم اسمها و الخبر مقدر بالمناسبة ، و ما بعده استيناف ، و قد مر الكلام فى هذه الكلمة اذا وقع بعدها ان مفتوحة الهمزة فى المبحث الثانى من المقصد الاول .
5 - قال ابن سيدة فى نوادر القسم : كلمة لاهل السحر ، يقولون : بعزّى لقد كان كذا و كذا ، و بعزك ، كما نقول نحن : لعمرى و لعمرك ، اقول : الظاهر ان السحر موضع ، و المحدوس ان عبد اللّه بن محمد السحرى المحدث منهم ، و كونه مصدرا و المراد باهل السحر الساحرون بعيد ، ثم العجب من ابن سيدة كيف خص هذا القسم باهل السحر و غفل عن قوله تعالى :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
- 38 / 82 - 83 ، .
6 - عوض لا آتيك ، بالضم و الفتح و الكسر ، و ياتى فى المبحث الخامس