يعطينا فيثاب عليه ، لان الاول اسم فعل و الثانى مضارع بالصيغة و ان كان المراد طلبا ، و الكسائى يقيس و يجوز ، و لم اجد فى كتبهم من الكلام الماثور له مثالا .
ثم ان كن فيكون فى سورة البقرة و آل عمران و النحل و مريم و يس و غافر كلها برفع المضارع مع ان كن امر بالصيغة ، قالوا لا يجوز نصبه اذ لا معنى لقولك :
اذهب فيذهب لان المضارع فى هذا الاسلوب بمنزلة الجزاء و الفعل السابق بمنزلة الشرط ، و لا يقال : يا زيدان تذهب يذهب بارجاع ضمير يذهب الى زيد .
اقول : سره ان يكون ليس سببه كن فليس مسببا عنه بل سببه نقول فى قوله تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
- 16 / 40 ، و لكن الكسائى قرا فى هذه السورة و فى سورة يس بالنصب عطفا على نقول و يقول ، و غيره قرا فى الكل بالرفع الا ابا عمرو قارى البصرة فانه قرا فى الكل بالنصب ، و ياتى ان لوجوب النصب شروطا احدها السببية .
2 - بعد الدعاء ، و هو طلب الدانى من العالى بندائه ، نحو اللهم ارزقنى توفيقا فاعبدك و لا تكلنى الى نفسى فاهلك ، و كما فى البيتين .
ربّ وفّقنى فلا اعدل عن * 1477 سنن الساعين فى خير سنن
فيا ربّ عجّل ما اؤمّل منهم * 1478 فيدفا مقرور و يشبع مرمل
3 - بعد النهى ، نحو قوله تعالى :
وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
- 8 / 46 ،
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي
- 20 / 81 .
4 - بعد الاستفهام ، نحو قوله تعالى :
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
- 7 / 53 ، و كقول الشاعر .
هل تعرفون لباناتى فارجو ان * 1479 تقضى فيرتدّ بعض الروح للجسد
5 - بعد التمنى ، نحو قوله تعالى :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
- 4 / 73 ،
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
- 26 / 102 ، و كما فى البيتين .