تتمة ان الذين قالوا : ان النكرة اذا اعيدت نكرة كانت غير الاولى و المعرفة اذا اعيدت معرفة كانت عين الاولى استدلوا بقوله تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
- 94 / 5 - 6 ،
فان العسر فى هذه الآية واحد و اليسر اثنان ، و شاهد ذلك قول ابن مسعود ناظرا الى هذه الآية : لو كان العسر فى جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه انه لن يغلب عسر يسرين ، فان ابن مسعود فهم من الآية ان العسر واحد و اليسر اثنان .
اقول : ان ابن مسعود فهم يسرين من هذه الآية المذكورة و من آية اخرى هى
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
- 65 / 7 ، فان اللّه تعالى برافته و حنانه جعل مع كل عسر يسرا هو مخرجه و لا يطبق على احد عسرا بحيث لا يكون له مخرج منه الا بسوء اختياره ، و جعل بعده يسرا آخر لان الخروج من العسر وقوع فى اليسر ، فالجملة الثانية فى الآية الاولى تكرار و تاكيد للجملة الاولى ، فالعسر فيها واحد و اليسر واحد ، و اليسر الثانى ما هو فى الآية الثانية ، و ليس مراد ابن مسعود باليسرين يسرا فى الدنيا و يسرا فى الآخرة كما فهم ابن هشام و ذكر فى الرابع عشر من سادس المغنى ، بل ما قلنا كما هو الظاهر .
* * * * * فى الكافى عن الحسن بن الجهم قال : سمعت الرضا عليه السّلام يقول : صديق كلّ امرء عقله و عدوّه جهله .