فما زالت القتلى تمجّ دماءها * 639 بدجلة حتّى ماء دجلة اشكل
سريت بهم حتّى تكّل مطيّهم * 640 و حتّى الجياد ما يقدن بارسان
و اختلفوا ، فقال فريق : ان الجملة مجرورة بحتى محلا ، و قال آخرون : انها مستانفة لا محل لها من الاعراب ، و الاصح هو الاول لان ما بعد حتى مربوط بما قبلها معنى ، فالاولى ان يكون مربوطا به لفظا ايضا ، اللهم الا ان يكون ظاهرا فى الانقطاع ، و ياتى فى المبحث الاول من المقصد الثالث ان حتى من حروف العطف ، و لا باس بان يقال ان الجملة بعدها معطوفة ان لم يمنع مانع منه .
الامر الخامس قد يكون ما بعد حتى علة غائية لما قبلها ،
نحو قوله تعالى :
وَ لا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا
- 2 / 217 ،
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
- 63 / 7 ،
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
- 49 / 9 ،
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
- 41 / 53 ،
وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
- 60 / 4 ، اى ليس عداوتنا الا لانكم مشركون ، و نحو قولهم : اسلم حتى تدخل الجنة ، و الغاية التعليلية نوع من الغاية المبحوث عنها فى باب حتى ، و جعل ابن هشام التعليل احد معانى حتى فقال : و لحتى الداخلة على المضارع المنصوب ثلاثة معان :
مرادفة الى الغائية و مرادفة كى التعليلية و مرادفة الا الاستثنائية .
اقول : ان حتى بمعنى الغاية على انحائها حيث وقعت كالى ، غير ان بينهما فروقا نذكرها عن قريب ، و التعليل او غيره يفهم من القرائن ، و معنى الاستثناء ان فهم فهو كالتعليل ، و انفهام معنى التعليل لا يختص بالمضارع المنصوب ، بل يفهم من غير المضارع ، نحو قوله تعالى :
ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا
- 7 / 95 ،
وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا