قنافذ هدّاجون حول بيوتهم 148 * بما كان ايّاهم عطيّة عوّدا
باتت فؤادى ذات الخال سالبة 149 * فالعيش ان حمّ لى عيش من العجب
فوادى مفعول لسالبة ، و حم اى قدر ، و منع هذا بعضهم و قال : ينوى ضمير الشان اسما للناسخ ليكون ما بعده مبتدا و خبرا و الجملة خبرا له ، و هذا لا يتاتى فى البيت الثانى لان سالبة منصوبة ، فالقول بالجواز اولى .
و لكنهم اتفقوا على الجواز ان كان معمول الخبر ظرفا او جارا و مجرورا ، نحو كان عندك او فى المسجد زيد معتكفا ، و مثاله من كتاب اللّه :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ
- 2 / 94 ، لكم متعلقة بخالصة ، و اما تقديم اسمها عليها فلا يتصور ، لان اسم هذه الافعال كالفاعل اذا تقدم خرج عن كونه اسما و صار الاسم ضميرا يرجع اليه .
و اعلم ان جواز التقديم و التاخير فى هذه الصور اذا لم يكن مانع منهما ، و الا يجب رعاية ذلك ، و قد ذكرنا تفصيله فى احكام المبتدا و الخبر ، و هى تجرى ههنا ، لان الاسم و الخبر فى باب النواسخ هما المبتدا و الخبر قبل دخول الناسخ .
الثالث عشر : قد تدخل كان على الجملة الفعلية ،
نحو قوله تعالى :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
- 40 / 85 ،
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
- 40 / 22 ،
عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
- 7 / 185 ،
ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
- 64 / 6 ، و تذكير كان و تانيثها باعتبار ما هو العمدة فى الجملة التى بعدها ، كتذكير ضمير الشان و تانيثه .
ثم لا موجب لتقدير ان على الفعل الذى بعد كان تشبيها لها بعسى ، و لا اخذ الفعلين من باب التنازع ، و لا الالتزام بتقدير ضمير الشان ، و لا الالتزام بتقديم الخبر على الاسم ، فليكن هذا من باب تخصيص القاعدة .
الرابع عشر : اذا كان احد هذه الافعال ماضيا و خبره مضارعا انقلب المضارع ماضيا تبعا له ،
نحو قوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ