صارخا واضحا للعيان على إيمانه يغني عن البيان ، وإليك بعضا من هذه الدلائل :
1 - في إحدى الليالي أو أحد الأيّام تأخّر النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله عن المجيء إلى المنزل ، فقلق أبو طالب عليه السّلام قلقا شديدا ؛ لأنه انتهى إلى مسامعه أنّ أحد أفراد قريش كان قد هدّد من قبل بإنهاء حياة هذا الرجل ، يعني محمّدا . من هنا جاء قلق أبي طالب وخوفه أن يكون هذا التأخير بسبب ذلك التهديد . ولذلك فقد جمع بني هاشم ، وأمرهم أن يأخذ كلّ فرد منهم سلاحه ويخفين تحت ثيابه ، وأن يذهبوا إلى نادي قريش ، ويجلس كلّ رجل منهم إلى رجل من قريش ، وبمجرّد الإشارة منه فإنّ كلّ واحد منهم يهوي بسلاحه على الّذي بجانبه من قريش ويقتله . وفي الأثناء جاء زيد بن حارثة بخبر وجود النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مكان ما من شعاب مكّة يبلّغ رسالته .
وهنا نسأل ، هل أنّ علاقة القربى والنسب تحدو بالإنسان أن يخاطر بأفراد عائلته ، وأن يقتل أفراد عشيرته من أجل تأخير حدث لابن أخيه ؟ إنّ هذا لا يمكن أن يوصف بالتعصّب أو الارتباط العائلي . . . إنّه لا يعدو إلّا أن يكون إيمانا راسخا بابن أخيه ، واعتقادا بنبوّته لا غير .
2 - من الدلائل المهمّة الأخرى أحاديث أهل البيت عليهم السّلام بحقّ أبي طالب .
فنحن وإضافة إلى ما يعرض من دلائل ، لو أردنا الحكم على أبي طالب أكان مؤمنا أم لا ، فمن ينبغي أن نسأل ؟ هل نسأل الغرباء والبعيدين عنه مكانا ونسبا ؟ أم نسأل المرتبطين به نسبا ؟ وعندما نسأل أقرباءه ، فالجميع يقول لنا :
إنّ جدّنا ، وكبير أسرتنا كان مؤمنا .
3 - ومن الدلائل الأخر ما يمكن أن نستفيده من أقوال أبي طالب عليه السّلام وأحاديثه هو . حيث يوجد ثمّة طريقان للحكم على شخص ما :
سلسلة الغدير الموضوعية ( أبو طالب عليه السلام حامي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 68
مساهمون: محمد حسن الشفيعي الشاهرودي
ص٦٨