أوراق التاريخ .
لو أمعنّا النظر في حياة أبي طالب عليه السّلام مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله منذ طفولته ، وحتّى وفاة أبي طالب ، فنجد أنّ هذا الرجل كان مغرما برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومنجذبا إليه .
فقد مرّت على أهل مكّة سنيّ قحط وجفاف عجيبة ، أضرّت بهم كثيرا .
فمشت قريش إلى أبي طالب باعتباره سيّد البيت الهاشمي ، أعلى بيوتهم وأرفعها شأنا ، يطلبون منه أن يستسقيهم المطر . ينقل المورّخون أنّ أبا طالب جاء بالنبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وهو يومئذ طفل صغير ، إلى جانب الكعبة ، فأخذ بيديه الصغيرتين ووضعهما على جدار الكعبة ، حيث لم يتوجّه إلى الأصنام الّتي كانت تحيط بالكعبة ويطلب منها شيئا ، فرمق السماء بطرفه ، وقال : إلهي بحرمة هذا الطفل الصغير أسألك أن تسقينا المطر .
يذكر التاريخ أنّ السماء كانت خالية تماما من أيّ قطعة من الغيوم ، لكن بعد دعاء أبي طالب بهت الناس حينما رأوا الغيوم أخذت تتسارع متجمعة فوق سماء مكّة ، وما لبثوا حتّى هطل المطر ، وأنشد أبو طالب عليه السّلام شعره المعروف :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وينقل التاريخ أنّ فاطمة الزهرا عليها السّلام كانت تردّد هذه الأبيات عند رأس النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله في ساعاته الأخيرة حين احتضاره .
وفي حادثة أخرى ، لمّا كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله غلاما في سنّ الثانية عشرة تحت كفالة وحماية أبي طالب ، أراد السفر مع قافلة من تجّار قريش إلى الشام ، وعندما ركب أبو طالب ناقته ، وقف الغلام محمّد أمامه ، وقال : يا عمّ ! أريد السفر معك . إغرورقت عينا أبو طالب بالدموع ، ولم يستطع إلّا أن يصحب معه ابن أخيه . هذه العلاقة فوق العلاقة النسبيّة ، فلعلّ الإنسان ليست له هكذا علاقة