وله أيضا من جملة ما أنشده في أبي طالب :
ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
فذاك بمكّة آوى وحامى * وهذا بيثرب جسّ الحماما « 1 »
سابعا - لمع من أقوال أبي طالب عليه السّلام
إنّ أقوال أبي طالب وأشعاره - والّتي تناقلتها كتب السير والتاريخ والحديث ، ونقلها المؤالف والمخالف - صريحة في أنّه يعترف برسالة نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله ، ونبوّته ، وأمانته ، وصدقه . وكذلك هي تثبت صراحة أنّه يصدّق بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله مبعوث من جانب اللّه تعالى ، وأنّه خاتم الأنبياء .
وهذه الأقوال لتزيح الستار ، وتكشف عن كمال إيمانه ، وحقيقة إخلاصه لصاحب الشريعة ، وهي تعرب عن تفانيه في الذبّ عن الإسلام ، والدفاع عن رسول الإسلام . وإذا لم تكن كلّ واحدة من هذه الأقوال والأشعار متواترة ، فإنّها في مجموعها متواترة ، وتدلّ على مفهوم واحد وهو إيمان أبي طالب وتصديقه بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
1 - روي أنّ أبا طالب عليه السّلام قال لعليّ عليه السّلام : « أي بنيّ ! ما هذا الدين الّذي أنت عليه ؟ » .
قال : « يا أبه ! آمنت باللّه وبرسوله ، وصدّقته فيما جاء به ، وصلّيت معه للّه » .
فقال له أبو طالب رضى اللّه عنه : « أما أنّ محمّدا لا يدعو إلّا إلى خير ، فالزمه » .
بيان :
قال يحيى بن الحسن : وفي هذا الخبر دليل على إيمان أبي طالب رضى اللّه عنه ؛ لأنّه أمر
هامش
- 4052 .
( 1 ) - شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 14 : 84 .