منبعثا عن تديّن بما صدع به صلّى اللّه عليه وآله ؛ وأهل البيت أدرى بما فيه .
قال ابن الأثير في جامع الأصول :
وما أسلم من أعمام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله غير حمزة والعبّاس وأبي طالب عند أهل البيت عليهم السّلام .
نعم ، هتفوا بذلك في أجيالهم وأدوارهم بملء الأفواه وبكلّ صراحة وجبهوا من خالفهم في ذلك .
إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذام
1 - قال ابن أبي الحديد في شرحه « 1 » :
روي بأسانيد كثيرة بعضها عن العبّاس بن عبد المطّلب وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة : إنّ أبا طالب ما مات حتّى قال : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه . والخبر مشهور : أنّ أبا طالب عند الموت قال كلاما خفيّا ، فأصغى إليه أخوه العبّاس « 2 » . وروي عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : « ما مات أبو طالب حتّى أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من نفسه الرضا » .
قال الأميني : ذكرنا هذا الحديث مجاراة للقوم ، وإلّا فما كانت حاجة أبي طالب مسيسة عند الموت إلى التلفّظ بتينك الكلمتين اللّتين كرّس حياته الثمينة للهتاف بمفادهما شعره ونثره ، والدعوة إليهما ، والذبّ عمّن صدع بهما ، ومعاناة الأهوال دونهما حتّى يومه الأخير . ما كانت حاجة أبي طالب مسيسة عندئذ إلى التفوّه بهما كأمر مستجدّ ؛ فمتى كفر هو ومتى ضلّ حتّى يؤمن ويهتدي بهما ؟ !
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة 3 : 312 [ 14 / 71 ، كتاب 9 ] .
( 2 ) - راجع سيرة ابن هشام 2 : 27 [ 2 / 59 ] ؛ دلائل النبوّة للبيهقي [ 2 / 346 ] ؛ تاريخ ابن كثير 3 : 123 [ 3 / 152 ] ؛ السيرة الحلبيّة 1 : 372 [ 1 / 350 ] .