منذ بدء البعثة إلى أن لفظ أبو طالب نفسه الأخير ، وقد تخلّل ذلك جمل من القول كلّها نصوص على إسلامه الصحيح ، وإيمانه الخالص ، وخضوعه للرسالة الإلهيّة ، فإلى الملتقى . روى القوم :
1 - استسقاء أبي طالب بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
أخرج ابن عساكر في تاريخه « 1 » عن جلهمة بن عرفطة قال : قدمت مكّة وهم في قحط فقالت قريش : يا أبا طالب ! أقحط الوادي ، وأجدب العيال ، فهلمّ واستسق . فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنّه شمس دجن تجلّت عنه سحابة قتماء وحوله أغيلمة ، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ، ولاذ بإصبعه الغلام ، وما في السماء قزعة « 2 » ، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا ، وأغدق واغدودق ، وانفجر له الوادي ، وأخصب البادي والنادي ، وفي ذلك يقول أبو طالب :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلّاك « 3 » من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
وميزان عدل لا يخيس شعيرة * ووزان صدق وزنه غير هائل
ذكر الشهرستاني في الملل والنحل « 4 » بهامش الفصل سيّدنا عبد المطّلب وقال :
وممّا يدلّ على معرفته بحال الرسالة وشرف النبوّة أنّ أهل مكّة لمّا
هامش
( 1 ) - مختصر تاريخ دمشق [ 2 / 161 - 162 ] ؛ الخصائص الكبرى : 86 و 124 [ 1 / 146 و 208 ] ؛ السيرة الحلبيّة 1 : 125 [ 1 / 116 ] .
( 2 ) - « القزعة » : القطعة من السحاب .
( 3 ) - [ « هلّاك » : جمع هالك ، بمعنى الفقراء ؛ انظر بحار الأنوار 35 / 75 ] .
( 4 ) - الملل والنحل بهامش الفصل 3 : 225 [ 2 / 249 ] .