الثالثة : ظهور الموت بعد العدّة ، أو بعد التزويج . ولا إشكال في عدم التوارث بينهما حينئذٍ على الفرضين ؛ بناءً على كون الواقع هو الطلاق ، وحصول البينونة بانقضاء العدّة ، تزوّجت أم لا . وأمّا بناءً على كون الاعتداد من حكم الوالي بالموت ، فمقتضى ظواهر النصوص أو صريحها انقطاعُ العصمة بينهما بذلك أيضاً ، ولو اتّفق حضور الزوج ، فضلًا عن العلم بموته . وفي الشرائع : لا يرثها الزوج لو ماتت بعد العدّة ، وكذا لا ترثه . « 1 » وقال في المسالك : لا توارث بينهما قطعاً ؛ لانقطاع عصمة النكاح رأساً - ثمّ احتمل فيها ثبوت التوارث ، فقال : - وكونه أحقّ بها على تقدير ظهوره دليلٌ على أنّ الحكم بالبينونة مبنيٌّ على الظاهر ، ومستمرّ مع الاشتباه ، لا مع ظهور الحال . « 2 » وفيه : أنّ الأدلّة مصرّحة بعدم حقّ له عليها بعد العدّة . والقول بالأحقّيّة ضعيف ؛ فالبناء عليه غيرُ سديد .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 100
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٠٠
لو اتّفق أنّ الغائب طلّق زوجته في أيّام غيبته ، وانكشف الأمر بعد ذلك ، فللمسألة صُوَر :
الأولى : أن يقع طلاقه قبل طلاق الوليّ أو الوالي ، بأن كان في أعوام التربّص أو بعدها ؛ فلا إشكال في صحّته ، وحصول البينونة بينهما ، وكون نفقة العدّة عليه إن كان الطلاق رجعيّاً ، دون نفقتها فيما بعدها . وحينئذٍ فلو علمتِ المرأة بذلك أيضاً قبل طلاق الوليّ أو الحاكم ، فالحكم واضح .
وإن علمتْ به في عدّتها من طلاق الوليّ أو الوالي ، انكشف بطلان الثاني والاعتداد بعده ؛
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 29 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 9 ، ص 296 .