سائر الموارد التي جهل مالك المال وعلم رضاه بالصرف في مصرف خاصّ ، أو كان له وكيل في أمر ماله أو مطلقاً ؛ فلا يجوز حينئذٍ ترتيب آثار مجهول المالك عليه . وسيجيء ثبوت أحد الأمرين إن شاء اللّه .
وأمّا القول الخامس ، فهو من أمتن الأقوال في المسألة ؛ إذ المال متعلّق بمن له الولاية العامّة على الناس ، بل هو ملك له عليه السلام ؛ فإذا علمنا برضاه في التصرّف في أمواله في موردٍ أو موارد خاصّة ، هل التصرّف بطيب نفس المالك ؟
وعلى هذا ، فلا فرق بين الفقيه الذي يقع المال في يده وصاحب المال الذي تعلّق حقّ الخمس بماله ، فيجوز تصرّفه فيما علم رضا المالك ؛ وعلى هذا جَرَتْ سيرة بعض العلماء عملًا ، وأفتى به آخرون .
إلّا أنّ هذا النحو من جواز التصرّف لا يستلزم ثبوت ولاية الفقيه ، ولا صاحب المال على الخمس ، فيشكل لصاحب المال قسمته وإفراز حصّة الإمام إذا تعلّقت بعين المال ، أو تعيين ما في ذمّته في مصداق خاصّ إذا كان كلّيّاً ذمّيّاً ، كما أنّه ليس للفقيه أيضاً المصالحة مع صاحب المال في موارد الشكّ . وكذا ليس له تبديله بمالٍ آخر ، أو إسقاطه عن ذمّة أحد ، أو إمضاء التصرّف الواقع عليه ، ونحو ذلك من آثار الولاية ؛ لأنّها متفرّعة على تحقّق الولاية على المال .
فاللّازم حينئذٍ البحث في ثبوت ولاية الفقيه الجامع لشرائط الفتوى على جميع الخمس أو نصفه ، كما كان ذلك للإمام عليه السلام . وفيه وجهان ، بل قولان :
الأوّل : ثبوتها .
وقد استدلّوا عليه بأخبار :
منها : مكاتبة إسحاق بن يعقوب عن مولانا صاحب الزمان - عجّل اللّه تعالى فرجه - فكتب عليه السلام في جواب ما سأله إسحاق : « وأمّا الحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ؛ فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه [ عليهم ] » . « 1 »
هامش
( 1 ) . كمال الدين ، ج 2 ، ص 484 ، ح 4 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 470 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 140 ، ح 33424 .