عزلهما ؟ أو المراد تعليق ذلك على لحاظهما وتقديرهما ؟
وقد نشأ من هذه الاحتمالات اختلافٌ بين الأصحاب في بقاء التَّركة في مِلك الميّت إلى زمان أداء الوصيّة والدَّين ، وانتقالها من أوّل الأمر إلى الورثة ، أو إلى الأوصياء والدَّيّان ، أو بقائها بلا مالك إلى زمان قبض أرباب الأموال .
والاحتمالات جارية في صورة استيعاب الدَّين للتركة ، وكذا الوصيّة في ما لو أوصى بجميع ماله وأجاز الورثة ، وفي صورة عدم الاستيعاب بالنسبة إلى ما يقابل الوصيّة والدَّين .
والإنصاف : أنّ المتأمِّل في الآيات يجد في نفسه - لو خُلّي وطبعَه - ظهوراً بيِّناً في أنّ مراده تعالى بقوله : فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ونظائره أنّ النصف من تركة الأخ تنتقل إلى أخته ، وتملّكه بمجرّد موته . فإذا ضَمّ إليه قوله : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ، يُعلم منه أنّ ملكيّة النصف لا تلاحظ من مجموع ما ترك ، بل في ما عدا مقدار الوصيّة والدَّين ، بعد قيام القرينة على أنّه ليس المراد التعليق على أدائهما الخارجيّة ، ولو بعد سنين متعدّدة ؛ فيكون المحصّل أنّه : إذا مات الإنسان ، مَلكَ الوارث سهمَه المفروضَ في غير مقدار وصيّته ودينه .
وبعبارة أخرى : محصّل معنى الآيات المقيّدة للإنصباء بما بعد الوصيّة والدَّين هو أنّ هذه السهام لا تلاحظ من المجموع ، بل تلاحظ في ما عدا مقدار الوصيّة والدَّين .
وهذا المعنى لا ينافي كون الحكم في الواقع انتقال التركة جميعاً إلى الورثة ، أو كونها باقية جميعاً في مِلك الميّت .
وعليه : إذا كان على الميّت دَينٌ - مستغرقاً كان ، أو غيره - أو كان أوصى بمالٍ بوصيّته تمليكه لزيد مثلًا ، فتخيّل الوارث عدم بقاء شيء له من الأموال المنتقلة إليه بعد أداء الدَّين والوصيّة ، أو بقاء المقدار المستثنى منه الأمران ، لا يضرّ بانكشاف خلاف ذلك لو أبرأه الدائن من جميع الدَّين أو بعضه ، أو ردّ الموصى له الوصيّة كذلك .
ويعلم من ذلك أنّ المعلّق عليه الانصباء استقرار استحقاقهم للوصيّة والدين ، لا ما هو الثابت عند الموت ، ولا الأداء الخارجي ، ليشكل الأمر إذا لم يؤدّوا .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 106
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٠٦