هذا ، ويمكن أن يُقال : إنّه لو كان مراده من اقتضاء خُبث السريرة وحُسنها للعقوبة والمثوبة أنّهما علّة تامّة لذلك ، بلا دخل للإنسان في ذلك ، فهو باطل قطعاً ؛ للزوم كون العقاب والثواب مترتّباً على غير الاختياري . وإن كان مراده أنّهما مقتضيان كذلك - لإمكان منعه عنه بالتأمّل فيما يترتّب عليهما من عاقبة سيّئة أو حسنة - فهو يرجع إلى الجواب الأوّل ؛ فتأمّل .
[ الأمر الثالث ]
قوله : ( [ أنّه قد عرفت أنّ القطع بالتكليف - أخطأ ، أو أصاب - يوجب عقلًا استحقاق المدح والثواب ، أو الذمّ والعقاب ، من دون أن يؤخذ شرعاً في خطاب ] ، وقد يؤخذ في موضوع حكم آخر [ يخالف متعلّقه ، لا يماثله ، ولا يضادّه ] . . . ) . « 1 »
البحث في القطع في هذا العلم ليس إلّابلحاظ مدخله في الحكم الشرعي خاصّة ؛ إمّا بكونه طريقاً إليه ، أو كونه دخيلًا في موضوعه ، أو متعلّقه .
وأمّا الحكم العقلي ، فقد يتكلّم في أنّ القطع موضوعاً له استطراداً .
ثمّ إنّ تفصيل الأقسام هنا أن نقول : إنّ القطع تارةً يتعلّق بالحكم ، وأخرى بموضوع ذي حكم ، وثالثة بموضوع لا حكم له قبل تعلّق القطع به .
أمّا القسم الثالث - كما إذا قطع بقدوم زيد ، أو موت عمرو - فلا إشكال في إمكان أخذه في متعلّق أيّ حكمٍ من الأحكام ؛ تكليفيّة ، أو وضعيّة . كما إذا قال : إذا قطعت بقدوم زيد ، وجبَ عليك إكرامه ، أو التصدّق بدرهم ، أو استحبّ ذلك ، أو حَرُم ، أو كره ، أو جاز ، أو استباح .
والمراد بوقوع القطع في الموضوع في جميع أمثلة الباب كونه سبباً لتعلّق الحكم بموضوعه ، وإن شئتَ قلتَ : يرجع قوله : « إذا قطعتَ بالقدوم ، وجب التصدّق » إلى قوله :
« أيّها القاطع بكذا ، يجب عليك كذا » ؛ وهذا وقوع في الموضوع حقيقةً .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 263 . .