في الناس ، خير من المال يأكله ويورثه " ( 1 ) وبغض النظر عن الجوانب المعنوية ،
فإن حسن السمعة والذكر الحسن بين الناس يمكن أن يكون أحيانا رأس مال
عظيم للإنسان ولأولاده ، وأمامنا شواهد حية على ذلك .
وهنا يمكن أن يبرز سؤال ، وهو : كيف لم تذكر هنا موهبة وجود إسماعيل ،
مع أن اسم يعقوب ، حفيد إبراهيم ، قد ذكر صريحا ؟ وفي مكان آخر من القرآن
ذكر وجود إسماعيل ضمن مواهب إبراهيم ، هناك حيث تقول الآية على لسان
إبراهيم : الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ( 2 ) .
الجواب أنه بالإضافة إلى أن اسم إسماعيل قد ورد مستقلا بعد آيتين أو
ثلاث ، وقد ذكر فيها بعض صفاته البارزة ، إلا أن المقصود هذه الآية هو بيان
استمرار النبوة في أسرة إبراهيم ، وتوضح كيف أن حسن سمعته وذكره الحسن
وتاريخه الحافل قد تحقق بواسطة الأنبياء من أسرته ، والذين جاؤوا الواحد تلو
الآخرين ، ومن المعلوم أن كثيرا من الأنبياء هم من أسرة إسحاق ويعقوب على
مر الأعصار والقرون ، وإن كان قد ولد من ذرية إسماعيل أعظم الأنبياء ، أي نبي
الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أن استمرار النبوة كان في أولاد يعقوب ، ولذلك نقرأ في الآية
( 27 ) من سورة العنكبوت ، ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريعة النبوة
والكتاب .
* * *
هامش
1 - أصول الكافي ، حسب نقل تفسير نور الثقلين ، الجزء 3 ، ص 339 .
2 - إبراهيم ، 39 .