من الواضح أن بحث إبراهيم لم يكن في المسائل المرتبطة بفروع الدين ، بل
كان يتحدث عن أهم أصل من أصول الدين ، ولكن حتى في مثل هذه المسائل
أيضا يجب الاستعانة والاستفادة من إرشادات العالم ، لتحصل الهداية إلى
الصراط السوي ، الذي هو الصراط المستقيم .
3 3 - سوره الرحمة والتذكير
لقد وردت جملة ( واذكر ) خمس مرات عند الشروع بذكر قصص الأنبياء
العظام ومريم ، ولهذا السبب يمكن تسمية هذه السورة بسورة ( التذكير ) . . ذكر
الأنبياء ، والرجال والنساء العظام ، وحركتهم التوحيدية ، وجهودهم في طريق
محاربة الشرك وعبادة الأصنام والظلم والجور .
ولما كان الذكر عادة بعد النسيان ، فمن الممكن أن يكون إشارة إلى أن جذور
التوحيد وعشق رجال الحق والإيمان بجهادهم من أجل إحقاق الحق حية في
أعماق روح كل إنسان ، وإن الكلام عن هؤلاء في الحقيقة نوع من الذكر .
وقد ورد وصف الله ب " الرحمان " ست عشرة مرة في هذه السورة ، فإن
السورة تبدأ بالرحمة ، رحمه الله بزكريا ، رحمة الله بمريم والمسيح ، وكذلك تنتهي
السورة بهذه الرحمة حيث تقول في أواخرها : إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - مريم ، 96 .