إن تعبير كن فيكون الذي جاء في ثمانية موارد من القرآن ، تجسيد حي
جدا عن مدى سعة قدرة الله ، وتسلطه وحاكميته في أمر الخلقة ، ولا يمكن تصور
تعبير عن الأمر أقصر وأوجز من كن ولا نتيجة أوسع وأجمع من فيكون
خاصة مع ملاحظة " فاء التفريع " التي تعطي معنى الفورية هنا ، فإنها لا تدل هنا
على التأخير الزماني بتعبير الفلاسفة ، بل تدل على التأخير الرتبي ، أي تبين ترتب
المعلوم على العلة . دققوا جيدا .
3 نفي الولد يعني نفي الاحتياج عن الله :
لماذا تحتاج الكائنات الحية إلى الولد عادة ؟ لأن عمرها محدود ، ولكي
لا ينقرض نسلها ، ومن أجل أن تستمر حياتها النوعية ؟ !
ومن الناحية الاجتماعية ، فإن حاجة الأعمال الجماعية إلى طاقة إنسانية
أكبر أدت إلى زيادة علاقة الإنسان بالولد . إضافة إلى أن الحاجات العاطفية
والنفسية ، وإزالة ودفع وحشة الوحدة ، كلها تدعوه إلى هذا العمل .
لكن ، هل تتصور مثل هذه الأمور في حق الله الأزلي الأبدي الذي لا تنتهي
قدرته ، ولا سبيل لمسألة الحاجة العاطفية إلى ذاته المقدسة أبدا ؟ !
وهل تنج ذلك إلا عن أن هؤلاء الذين يقولون : إن لله ولدا ، قد قاسوا الله
سبحانه على أنفسهم ، ورأوا فيه ما رأوا في أنفسهم ؟ في حين أنه ليس كمثله
شئ ( 1 ) .
3 ملاحظة تاريخية هامة حول الهجرة الأولى
إن أول هجرة وقعت في الإسلام كانت هجرة مجموعة كبيرة من المسلمين -
هامش
1 - لقد بحثنا في معنى ( كن فيكون ) ، وأدلة نفي الولد عن الله المجلد الأول من هذا التفسير ، في ذيل الآيتين 116 ،
117 من سورة البقرة .