2 التفسير
3 المعلم الإلهي والأفعال المنكرة ! !
نعم ، لقد ذهب موسى وصاحبه وركبا السفينة : فانطلقا حتى إذا ركبا في
السفينة .
من الآن فصاعدا نرى القرآن يستخدم ضمير المثنى في جميع الموارد ،
والضمير إشارة إلى موسى والعالم الرباني ، وهذه إشارة إلى انتهاء مهمة صاحب
موسى ( عليه السلام ) ( يوشع ) ورجوعه ، أو أنه لم يكن معنيا بالحوادث بالرغم من أنه قد
حضرها جميعا . إلا أن الاحتمال الأول هو الأقوى .
عندما ركبا السفينة قام العالم بثقبها : " خرقها " .
" خرق " كما يقول الراغب في المفردات : الخرق ، قطع الشئ على سبيل
الافساد بلا تدبر ولا تفكر حيث كان ظاهر عمل الرجل العالم على هذا المنوال .
وبحكم كون موسي ( عليه السلام ) نبيا إلهيا كبيرا فقد كان من جانب يرى أن من واجبه
الحفاظ على أرواح وأموال الناس ، وأن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ، ومن
جانب آخر كان وجدانه الإنساني يضغط عليه ولا يدعه يسكت أمام أعمال
الرجل العالم التي يبدو ظاهرها سيئا قبيحا ، لذا فقد نسي العهد الذي قطعه للخضر
( العالم ) فاعترض وقال : قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا .
لا ريب إن هدف العالم ( الخضر ) لم يكن إغراق من في السفينة ، ولكن
النتيجة النهائية لخرق السفينة لم يكن سوى غرق من في السفينة ، لذا فقد استخدم
موسى ( عليه السلام ) ( اللام الغائية ) لبيان الهدف .
مثل ذلك ما نقوله للشخص الذي يأكل كثيرا ، عندما نقول له : أتريد أن تقتل
نفسك ؟ !
بالطبع مثل هذا لا يريد قتل نفسه بكثرة الطعام ، إلا أن نتيجة عمله قد تكون
هكذا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 321
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢١