خدمته لموسى ( عليه السلام ) ومرافقته له .
( مجمع البحرين ) بمعنى محل التقاء البحرين ، وهناك كلام كثير بين
المفسرين عن اسم هذين البحرين ، ولكن - بشكل عام - يمكن إجمال الحديث
بثلاثة احتمالات هي :
أولا : المقصود بمجمع البحرين هو محل اتصال " خليج العقبة " مع " خليج
السويس " ( إذا المعروف أن البحر الأحمر يتفرع شمالا إلى فرعين : فرع نحو
الشمال الشرقي حيث يشكل خليج العقبة ، والثاني نحو الشمال الغربي ويسمى
خليج السويس ، وهذان الخليجان يرتبطان جنوبا ويتصلان بالبحر الأحمر ) .
ثانيا : المقصود بمجمع البحرين هو محل اتصال المحيط الهندي بالبحر
الأحمر في منطقة " باب المندب " .
ثالثا : محل اتصال البحر المتوسط ( الذي يسمى - أيضا - ببحر الروم والبحر
الأبيض ) مع المحيط الأطلسي ، يعني نفس المكان الذي يطلق عليه اسم ( مضيق
جبل طارق ) قرب مدينة " طنجة " .
الاحتمال الثالث مستبعد بحكم بعد مكان موسى ( عليه السلام ) عن جبل طارق الذي
يبعد عنه مسافة كبيرة جدا ، قد تصل فترة وصوله ( عليه السلام ) إليه عدة أشهر إذا انتقل
بالوسائل العادية .
أما الاحتمال الثاني ، فمع أن المسافة ما بينه وبين مكان موسى ( عليه السلام ) أقرب ، إلا
أنه مستبعد - أيضا - بحكم الفاصل الكبير بين الشام وجنوب اليمن .
يبقى الاحتمال الأول هو الأقرب من حيث قربه إلى مكان موسى ( عليه السلام ) . وما
يرجح هذا الرأي هو ما نستفيده من الآيات - بشكل عام - من أن موسى ( عليه السلام ) لم
يسلك طريقا طويلا بالرغم من أنه كان مستعدا للسفر إلى أي مكان لأجل
الوصول إلى مقصوده ( فدقق في ذلك ) .
وفي بعض الروايات إشارة إلى هذا المعنى أيضا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 313
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٣