للإنسان ( كما في الآية 55 من سورة التوبة ) .
وفي مرات يحذر الناس ويوقظ فيهم حسهم الوجداني ، عندما يستعرض
أمامهم عاقبة المغرورين في التأريخ من أمثال فرعون وقارون .
وقد رأينا القرآن يعالج إحساس الإنسان بالغرور من خلال تذكيره بماضيه ،
عندما كان نطفة عديمة الأهمية أو ترابا لا يذكر ، ثم يجسد له مستقبله وما هو
صائر إليه كي يعرف أن الغرور بين حدي الضعف هذين يعتبر عملا جنونيا ( كما
في الآية 6 من سورة الطارق ، والآية 8 من سورة السجدة ، والآية 38 من سورة
القيامة ) .
وبهذه الصورة حاول القرآن توظيف أي أسلوب ووسيلة لمعالجة عوامل
الغرور في شخصية الإنسان ، هذه الصفة الشيطانية التي هي مصدر الكثير من
الجرائم في طول التأريخ .
ولكن من المسلم به أن المؤمنين الحقيقيين لا يصابون بهذه الخصلة القبيحة
عند الوصول إلى منصب أو ثروة ، ليس هذا وحسب ، بل ترى أنه لا يحدث أدنى
تغيير في برنامج حياتهم ، إذ يعتبرون كل هذه الأمور عبارة عن زينة عابرة ،
وبضاعة زائلة ، ومصيرها إلى فناء عندما تهب أدنى عاصفة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 286
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٦