شخص ما ، فمن الأفضل أن يكون الله سبحانه محط أنظاره ، وموقع آماله ، ومن
الأفضل أن يتعلق بلطفه تعالى وإحسانه .
* * *
2 بحثان
3 1 - غرور الثروة
في هذه القصة نشاهد تجسيدا حيا لما نطلق عليه اسم غرور الثروة ، وقد
عرفنا أن هذا الغرور ينتهي أخيرا إلى الشرك والكفر . فعندما يصل الأفراد الذين
يعيشون حياتهم بلا غاية وهدف إيماني إلى منزلة معينة من القدرة المالية أو
الوجاهة الاجتماعية ، فإنهم في الغالب يصابون بالغرور . وفي البداية يسعون إلى
التفاخر بإمكاناتهم على الآخرين ويعتبرونها وسيلة تفوق ، ويرون من التفاف
أصحاب المصالح حولهم دليلا على محبوبيتهم ، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك
بقوله : أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا .
ويتبدل حب هؤلاء للدنيا تدريجيا بفكرة الخلود فيها : ما أظن أن تبيد
هذه أبدا .
إن ظنهم بخلود ثرواتهم المادية يجعلهم ينكرون المعاد للتضاد الواضح بين
ما هم فيه وبين مبدأ البعث والمعاد ، فيكون لسان حالهم : وما أظن الساعة
قائمة .
والأنكى من ذلك هو أنهم يعتبرون مقامهم ووجاهتهم في هذه الدنيا دليلا
على قرب مقامهم من محضر القدس الإلهي ، فيقولون : ولئن رددت إلى ربي
لأجدن خيرا منها منقلبا .
هذه المراحل الأربع نجدها واضحة في حياة أصحاب القدرة من عبيد
الدنيا ، مع فوارق نسبية فيما بينهم ، فيبدأ مسيرهم الانحرافي من الاغترار بما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 277
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٧