فيلزمه الخروج بعد انقضائها بلا مهلة وإن لم يؤمر به ، أو شرط اتّصافه بصفة فزالت عنه تلك الصفة ، كما إذا شرط كونه مشغولًا بالتحصيل أو التدريس ، فطرأ عليه العجز لمرض أو هرم ونحو ذلك .
( مسألة 21 ) : لا يبطل حقّ الساكن بالخروج لحاجة معتادة ، كشراء مأكول أو مشروب أو كسوة ونحوها قطعاً وإن لم يترك رحله ، ولا يلزم تخليف أحد مكانه ، بل ولا بالأسفار المتعارفة المعتادة ، كالرواح للزيارة أو لتحصيل المعاش أو للمعالجة مع نيّة العود وبقاء متاعه ورحله ؛ ما لم تطل المدّة إلى حدّ لم يصدق معه السكنى والإقامة عرفاً ، ولم يوجب تعطيل المحلّ زائداً على المتعارف ، ولم يشترط الواقف لذلك مدّة معيّنة ، كما إذا شرط أن لا يكون خروجه أزيد من شهر أو شهرين مثلًا ، فيبطل حقّه لو تعدّى زمن خروجه عن تلك المدّة .
( مسألة 22 ) : من أقام في حجرة منها ممّن يستحقّ السكنى بها ، له أن يمنع من أن يشاركه غيره إذا كان المسكن معدّاً لواحد ؛ إمّا بحسب قابلية المحلّ ، أو بسبب شرط الواقف ، ولو اعدّ لما فوقه لم يكن له منع غيره إلّاإذا بلغ العدد الذي اعدّ له ، فللسكنة منع الزائد .
( مسألة 23 ) : يلحق بالمدارس الرباطات ، وهي المواضع المبنيّة لسكنى الفقراء ، والملحوظ فيها غالباً للغُرباء ، فمن سبق منهم إلى إقامة بيت منها كان أحقّ به ، وليس لأحد إزعاجه . والكلام في مقدار حقّه ، وما به يبطل حقّه ، وجواز منع الشريك وعدمه فيها ، كما سبق في المدارس .
( مسألة 24 ) : ومن المشتركات المياه ، والمراد بها مياه الشطوط والأنهار الكبار ، كدجلة والفرات والنيل أو الصغار التي لم يجرها أحد ، بل جرت بنفسها من العيون أو السيول أو ذوبان الثلوج ، وكذلك العيون المنفجرة من الجبال أو في أراضي الموات ، والمياه المجتمعة في الوهاد من نزول الأمطار ، فإنّ الناس في جميع ذلك شرع سواء ، ومن حاز منها شيئاً بآنية أو مصنع أو حوض ونحوها ملكه ، وجرى عليه أحكام الملك ؛ من غير فرق بين المسلم والكافر . وأمّا مياه العيون والآبار والقنوات التي حفرها أحد في ملكه أو في الموات بقصد تملّك مائها ، فهي ملك للحافر كسائر الأملاك ، لا يجوز لأحد أخذها والتصرّف فيها إلّا بإذن المالك ، عدا بعض التصرّفات التي مرّ بيانها في كتاب الطهارة ، وينتقل إلى غيره بالنواقل
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 674
مساهمون: الشيخ على المشكيني
ص٦٧٤