( مسألة 47 ) : لو ادّعى المالك أنّه أعطاه المال بعنوان البضاعة ؛ فلا يستحقّ العامل شيئاً من الربح ، وادّعى العامل المضاربة ؛ فله حصّة منه ، فالظاهر أنّه يقدّم قول المالك ( 27 ) بيمينه ، فيحلف على نفي المضاربة ، فله تمام الربح لو كان . واحتمال التحالف هنا ضعيف .
( مسألة 48 ) : يجوز إيقاع الجعالة على الاتّجار بمال ؛ وجعل الجعل حصّة من الربح ؛ بأن يقول : إن اتّجرت بهذا المال وحصل ربح فلك نصفه أو ثلثه ، فتكون جعالة تفيد ( 28 ) فائدة المضاربة ، لكن لا يشترط فيها ما يشترط في المضاربة ، فلا يعتبر كون رأس المال من النقود ،
شرح
( 27 ) فإنّ نفي المضاربة له أثرٌ ، وهو عدم استحقاق العامل شيئاً .
وأمّا نفي البضاعة الصادر من العامل لا أثر له بالنسبة إلى استحقاقه إلّابنحو إثبات لازمه ؛ أعني المضاربة ؛ وهو لا يثبت بذلك ، ومن ذلك يعلم ضعف احتمال التحالف .
( 28 ) سواء أكان المقصود دخول الربح في ملك العامل قبل أن يدخل في ملك الجاعل ، أو حدوث الملكيّة للجاعل وانتقالها إلى العامل . فالحكم ببطلان الأوّل - لكونه على خلاف القاعدة ، أي قاعدة تبعيّة الربح للمال ، والجعالة من الإيقاعات ، وليست من العقود ، كعقد المضاربة حتّى تكون مؤثّراً في انتقال الربح إلى العامل ، كما اختاره السيّد الحكيم في « المستمسك » في المسألة الثامنة من مسائل آخر الكتاب ، قال قدس سره : « إنّ المضاربة مخالفة لقاعدة كون الربح لصاحب الأصل التي هي مقتضى المعاملة ، ولكن بني عليها للدليل الخاصّ ، وهذا الدليل لم يكن في الجعالة » « 1 » - غير ظاهر ؛ فإنّه لا إشكال في صحّة الجعالة إذا قال : « من ردّ فرسي فله نصفه » ، أو « فله عليَّ ألف » ، فإذا ردّ الفرس إليه ملك العامل نصف الفرس أو الألف في ذمّته ، فأيّ دليلٍ اقتضى ملكيّة العامل في الموردين مع كونهما خلاف الأصل فهو الدليل على المخالفة هنا ؛ فإنّ العقلاء يعتبرون ذلك في جميع هذه الموارد . نعم ، اللون الخاصّ الحاصل في المضاربة للعامل المترتّب عليه مسؤوليّته للبيع والشراء والحفظ وغيرها ، لا يحصل في الجعالة ، ولا يترتّب عليه أثرٌ فيها .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 12 : 445 .