ممّا تعارف الاتّجار بها فيه من غير استقلال كلّ برأسه ، كما هو المتعارف في كثير من البلاد والتجارات ، بل وكذا لو اتّجر بالأنواع المختلفة في شعب كثيرة يجمعها مركز واحد ، كما لو كان لتجارة واحدة بحسب الدفتر والجمع والخرج شعب كثيرة مختلفة ، كلّ شعبة تختصّ بنوع تجمعها شعبة مركزية ، أو مركز واحد بحسب المحاسبات والدخل والخرج ، كلّ ذلك يجبر خسران بعض بربح بعض . نعم ، لو كان أنواع مختلفة من التجارة ، ومراكز متعدّدة غير مربوطة بعضها ببعض بحسب الخرج والدخل والدفتر والحساب ، فالظاهر عدم جبر نقص بعض بالآخر ، بل يمكن أن يقال : إنّ المعيار استقلال التجارات لا اختلاف أنواعها .
( مسألة 16 ) : لو اشترى لمؤونة سنته من أرباحه بعض الأشياء ، كالحنطة والشعير والدهن والفحم وغير ذلك ، وزاد منها مقدار في آخر السنة ، يجب إخراج خمسه قليلًا كان أو كثيراً ، وأمّا لو اشترى فرشاً أو ظرفاً أو فرساً ونحوها ممّا ينتفع بها مع بقاء عينها ، فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها ، إلّاإذا خرجت عن مورد الحاجة ، فيجب الخمس فيها على الأحوط « 1 » .
( مسألة 17 ) : إذا احتاج إلى دار لسكناه - مثلًا - ولا يمكنه شراؤها إلّامن أرباحه في سنين عديدة ، فالأقوى أنّه من المؤونة إن اشترى في كلّ سنة بعض ما يحتاج إليه الدار ، فاشترى في سنة أرضها مثلًا ، وفي أخرى أحجارها ، وفي ثالثة أخشابها وهكذا ، أو اشترى - مثلًا - أرضها وأدّى من سنين عديدة قيمتها إذا لم يمكنه إلّاكذلك . وأمّا إبقاء الثمن في سنين للاشتراء فلا يُعدّ من المؤونة ، فيجب إخراج خمسه . كما أنّ جمع صوف غنمه من سنين عديدة - لفراشه اللازم أو لباسه - إذا لم يمكنه بغير ذلك ، يُعدّ من المؤونة على الأقوى . وكذلك اشتراء الجهيزية لصبيّته من أرباح السنين المتعدّدة في كلّ سنة مقدارها ، يعدّ من المؤونة لا إبقاء الأثمان للاشتراء .
( مسألة 18 ) : لو مات في أثناء حول الربح ، سقط اعتبار إخراج مؤونة بقيّة السنة على فرض حياته ، ويخرج خمس ما فضل عن مؤونته إلى زمان الموت .
( مسألة 19 ) : لو كان عنده مال آخر لا يجب فيه الخمس ، فالأقوى جواز إخراج المؤونة
هامش
( 1 ) . في ( أ ) لم يرد من « إلّا » إلى آخر المسألة .