اختاروه دون غيره .
وبالنسبة لمكان نزول السورة ، فمن المشهور أن جميع آياتها مكية ، ومما
يؤيد ذلك أن مضمون السورة ومفاهيمها يناسب بشكل كامل مضمون ومحتوى
وسياق السور المكية ، هذا بالرغم من أن المفسرين يعتقد بأن هناك مقطعا من
السورة قد نزل في المدينة ، ولكن المشهور ما شاع بين المفسرين من مكية تمام
السورة .
3 ثانيا : فضيلة سورة الإسراء :
وردت في فضيلة سورة الإسراء وأجرها أحاديث كثيرة عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : " من قرأ سورة بني إسرائيل في كل ليلة جمعة
لم يمت حتى يدرك القائم ويكون من أصحابه " .
وبالنسبة لثواب قراءة سور القرآن الكريم والروايات التي تتحدث عن
فضائلها ، ينبغي أن يلاحظ أن ملاك الأمر لا يتعلق بمجرد القراءة وحسب ، وإنما -
كما قلنا مرارا - أن التلاوة ينبغي أن تقترن بالتفكر في معانيها والتأمل في
مفاهيمها ، وينبغي أن يعقب ذلك جميعا العمل بها ، وتحويلها إلى قواعد يسترشدها
الإنسان المسلم في سلوكه .
خصوصا وإننا نقرأ في واحدة من الروايات التي تتحدث عن فضيلة هذه
السورة ما نصه : " فرق قلبه عند ذكر الوالدين " . أي أن هناك أثر ترتب على
القراءة ، وقد تمثل هنا بموجة من الأحاسيس النبيلة والحب والمودة للوالدين .
إذا ، ألفاظ القرآن تملك ولا شك قيمة واحتراما بحد ذاتها ، إلا أن هذه الألفاظ
هي مقدمة للوعي الفكري الصحيح ، كما أن الوعي الفكري الإيماني الصحيح هو
مقدمة للعمل الصالح .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 384
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٤