تهتدون .
وبعد بيان أعظم النعم المعنوية ( نعمة نزول القرآن ) تأتي الآية ( 44 )
لتقول : لعلهم يتفكرون .
وبعد ذكر نعمة آلات المعرفة المهمة ( السمع والبصر والفؤاد ) ، تقول الآية
( 78 ) : لعلكم تشكرون .
وبعد الإشارة إلى إكمال النعم الإلهية ، تقول الآية ( 81 ) : لعلكم تسلمون .
وبعد ذكر جملة أمور في مجال العدل والإحسان ومحاربة الفحشاء والمنكر
والظلم ، تأتي الآية ( 90 ) لتقول : لعلكم تذكرون .
والحقيقة أن القرآن الكريم قد أشار إلى خمسة أهداف من خلال ما ذكر في
الموارد الستة أعلاه :
1 - الشكر .
2 - الهداية .
3 - التفكر .
4 - التسليم للحق .
5 - التذكر .
ومما لا شك فيه أن الأهداف الخمسة مترابطة فيما بينها ترابطا وثيقا
فالإنسان يبدأ بالتفكر ، وإذا نسي تذكر ، ثم يتحرك فيه حس الشكر لواهب النعم
عليه ، فيفتح الطريق إليه ليهتدي ، وأخيرا يسلم لأوامر مولاه .
وعليه ، فالأهداف الخمسة حلقات مترابطة في طريق التكامل ، وإذا سلك
السالك ضمن الضوابط المعطاة لحصل على نتائج مثمرة وعالية .
وثمة ملاحظة ، هي أن ذكر النعم الإلهية بشكليها الجمعي والفردي إنما يراد
بها بناء الإنسان الكامل .
إلهي ! أحاطت نعمك بكل وجودنا ، فغرقنا في بحر عطاياك ، ولكننا لم نعرفك
بعد .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 378
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٨