وعبور الحد ، فتطلق على كل ما يكون سببا لتجاوز الحد المعقول ، ولهذا يطلق
اسم الطاغوت على الشيطان ، الصنم ، الحاكم المستبد ، المستكبر وعلى كل مسير
يؤدي إلى غير طريق الحق .
وتستعمل الكلمة للمفرد والجمع أيضا وإن جمعت أحيانا ب ( الطواغيت ) .
ونعود لنرى ما وصلت إليه دعوة الأنبياء ( عليهم السلام ) إلى التوحيد من نتائج ، فالقرآن
الكريم يقول : فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة .
وهنا علت أصوات من يعتقد بالجبر استنادا إلى هذه الآية باعتبارها المؤيدة
لعقيدتهم !
ولكن قلنا مرارا إن آيات الهداية والضلال إذا جمعت وربط فيما بينها فلن
يبقى هناك أي إبهام فيها ، ويرتفع الالتباس من أنها تشير إلى الجبر ويتضح تماما
أن الإنسان مختار في تحكيم إرادته وحريته في سلوكه أي طريق شاء .
فالهداية والإضلال الإلهيين إنما يكونا بعد توفر مقدمات الأهلية للهداية أو
عدمها في أفكار وممارست الإنسان نفسه ، وهو ما تؤكده الكثير من آيات القرآن
الكريم .
فالله عز وجل ( وفق صريح آيات القرآن ) لا يهدي الظالمين والمسرفين
والكاذبين ومن شابههم ، أما الذين يجاهدون في سبيل الله ويستجيبون
للأنبياء ( عليهم السلام ) فمشمولون بألطافه عز وجل ويهديهم إلى صراطه المستقيم ويوفقهم
إلى السير في طريق التكامل ، بينما يوكل القسم الأول إلى أنفسهم حتى تصيبهم
نتائج أعمالهم بضلالهم عن السبيل .
وحيث أن خواص الأفعال وآثارها - الحسنة منها أو القبيحة - من
الله عز وجل ، فيمكن نسبة نتائجها إليه سبحانه ، فتكون الهداية والإضلال إلهيين .
فالسنة الإلهية اقتضت في البداية جعل الهداية التشريعية ببعث الأنبياء ليدعوا
الناس إلى التوحيد ورفض الطاغوت تماشيا مع الفطرة الإنسانية ، ومن ثم فمن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 183
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٣