والمستكبرين ويقول بلهجة وعيد وتهديد : ماذا ينتظرون ؟ هل ينظرون إلا أن
تأتيهم الملائكة أي ملائكة الموت فتغلق أبواب التوبة أمامهم حيث لا سبيل
للرجوع بعد إغلاق صحائف الأعمال !
أو هل ينتظرون أن يأتي أمر الله بعذابهم : أو يأتي أمر ربك حيث تغلق
أبواب التوبة أيضا ولا سبيل عندها للإصلاح .
فأي فكر يسيرهم ، وأي عناد ولجاجة تحكمهم ؟ !
كلمة " الملائكة " وإن كانت ترمز إلى عنوان عام ، إلا أنها في هذا الموقع يقصد
منها ملائكة قبض الأرواح انسجاما مع الآيات السابقة التي كانت تتحدث عنهم .
أما عبارة يأتي أمر ربك فمع قبولها لاحتمالات كثيرة في تفسيرها ، إلا
أن المعنى الراجح هو نزول العذاب ، لورود هذا المعنى بالخصوص في آيات
مختلفة من القرآن .
ومجموع الجملتين يعني تقريع المستكبرين بأن المواعظ الإلهية وتذكير
الأنبياء إن كانت لا توقظكم من غفلتكم فإن الموت والعذاب الإلهي سيوقظكم ،
ولكن حينئذ لا ينفعكم ذلك الإيقاظ .
ثم يضيف : إن هؤلاء ليس أول من كانوا على هذه الحال والصفة وإنما
كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .
وسوف يلاقون نتيجة ما كسبت أيديهم من أعمال .
والآية تؤكد مرة أخرى على حقيقة عود الظلم والاستبداد والشر على الظالم
المستبد الشرير في آخر المطاف ، لأن الفعل القبيح يترك آثاره السيئة على روح
ونفسية فاعله ، فيسود قبله ويلوث روحه فيفقده الأمان والاطمئنان .
ثم يذكر عاقبة أمرهم بقوله : فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما
كانوا به يستهزؤن .
" حاق بهم " : بمعنى أصابهم ، إلا أن بعض المفسرين كالقرطبي وفريد وجدي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 180
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٠