ولكن السؤال يرد في العمل السئ والذنب والظلم والكفر ، وهو : " هل
ينسجم العذاب الدائم مقابل ذنب محدود مع أصل العدل عند الله " ؟ فالذي لم
تتجاوز مرحلة ظلمه وطغيانه وعناده في أقصى ما يمكن احتماله مئة سنة ، كيف
يعذب في النار عذابا دائما ؟ أفلا تقتضي العدالة أن يكون هناك نوع من التعادل ؟
فمثلا يعاقب مئة سنة بمقدار أعماله السيئة .
3 الأجوبة غير المقنعة
إن تعقيد المسألة كان السبب في توجيه معاني آيات الخلود عند البعض
وتفسيرها بما لا يستفاد منه العقاب الدائم الذي هو على خلاف أصل العدالة في
عقيدتهم . . . .
1 - ذهب البعض : إن المقصود ب " الخلود " هو المعنى المجازي أو الكنائي
عنه ، أي مدة وطويلة نسبيا ، كما يقال مثلا لأولئك الذين يحكم عليهم بالسجن
طول عمره " محكوم عليه بالسجن المؤبد " مع أنه من المسلم به لا أبدية في
السجن حيث ينتهي السجن ، مع انتهاء ويقال في العربية أيضا " يخلد في السجن "
وهو مأخوذ من الخلود في هذه الموارد .
2 - وقال آخرون : إن أمثال هؤلاء الطغاة والمعاندين الذين اكتنفت وجودهم
الآثام ، فتحول وجودهم إلى ماهية الكفر أو الإثم ، هؤلاء وإن بقوا في نار جهنم
دائمين ، إلا أن جهنم لا تبقى على حالها ، فسيأتي يوم تنطفي نارها . كأية نار
أخرى ، ويعم أهل النار نوع من الهدوء والراحة .
3 - واحتمل آخرون أنه مع مرور الزمان وبعد معاناة العذاب الطويل ينسجم
أهل النار مع محيطهم ، أي أنهم يتطبعون ويتعودون على هذا المحيط شيئا فشيئا
حتى تبلغ بهم الحالة ألا يحسوا بالعذاب والشقاء .
وبالطبع فإن الداعي إلى هذه التوجيهات هو عجزهم وعدم استطاعتهم أن
يحلوا مشكلة خلود العذاب ودوامه ، وإلا فإن ظهور آيات الخلود في ديمومة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 66
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٦