3 3 - مسألة الخلود في القرآن
معنى " الخلود " لغة البقاء الطويل ، كما جاء بمعنى الأبد أيضا ، فكلمة
" الخلود " لا تعني الأبد وحده لأنه تشمل كل بقاء طويل .
ولكن ذكرت في كثير من آيات القرآن مع قيود بفهم منها معنى الأبد ، فمثلا
في الآية ( 100 ) من سورة التوبة ، والآية ( 11 ) من سورة الطلاق ، والآية ( 9 ) من
سورة التغابن ، حين تذكر هذه الآيات أهل الجنة تأتي بالتعبير عنهم خالدين
فيها أبدا ومفهومها أبدية الجنة لهؤلاء ، ما نقرأ في آيات القرآن الأخرى وصف
أهل النار كالآية ( 169 ) من سورة النساء ، والآية ( 23 ) من سورة الجن هذا التعبير
أيضا خالدين فيها أبدا وهو دليل على عذابهم الأبدي .
وتعبيرات أخرى مثل الآية ( 3 ) من سورة الكهف ماكثين فيه أبدا والآية
( 108 ) من سورة الكهف أيضا لا يبغون عنها حولا وأمثالها تدل بصورة
قطعية على أن طائفة من أهل الجنة وطائفة من أهل النار سيبقون في العذاب أو
النعمة .
ولم يستطع البعض أن يحل الإشكالات في الخلود والجزاء الأبدي ، فاضطر
إلى الرجوع إلى معناه اللغوي وفسره بالبقاء الطويل ، على حين أن تعابير كالتعابير
الواردة في الآيات المتقدمة لا تفسر بمثل هذا التفسير .
3 سؤال مهم :
هنا ترتسم في ذهن كل سامع علامة استفهام كبيرة ، إذ كيف نتصور عدم
التعادل عند الله بين الذنب والعقاب ؟ ! وكيف يمكن القبول بأن يقضي الإنسان كل
عمره الذي لا يتجاوز ثمانين سنة - أو مئة سنة على الأكثر بالعمل الصالح أو
بالإثم ، ثم يثاب على ذلك أو يعاقب ملايين الملايين من السنين .
وهذا الأمر ليس مهما بالنسبة للثواب لأن الأجر والثواب كلما ازداد كان
دليلا على كرم المثيب والمعطي ، فلا مجال للمناقشة في هذا الأمر .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 65
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٥