1 - على أثر هذه الخيبة ، أو أن مثل هذا الشخص : من ورائه جهنم .
مع أن كلمة " وراء " بمعنى " الخلف " في مقابل أمام ، إلا أنها في هذه الموارد
تعني نتيجة وعاقبة العمل .
2 - أما في جهنم فإنه ويسقى من ماء صديد .
" الصديد " القيح المتجمع بين اللحم والجلد ، وهو بيان للماء المتعفن الكريه
الذي يسقونه .
3 - فهذا المجرم المذنب عندما يرى نفسه في مقابل هذا الشراب يتجرعه
ولا يكاد يسيغه يسيغه : من إساغة ، وهي وضع الشراب في الحلق .
4 - ووسائل التعذيب كثيرة بحيث ويأتيه الموت من كل مكان وما هو
بميت . حتى يذوق وبال عمله وسيئاته .
5 - وقد يتصور أن ليس هناك عقابا أكثر من ذلك ، ولكن ومن ورائه
عذاب غليظ .
وبهذا الترتيب فإن كل ما يخطر في ذهن الإنسان وما لا يخطر من شدة
العقاب هو في انتظار هؤلاء الظالمين والجبارين والمذنبين ، أسوؤها الشراب
المتعفن الكريه ، والعقوبات المختلفة من كل طرف ، وفي نفس الوقت عدم
الموت ، بل الاستمرار في الحياة وإدامة العذاب .
ولكن لا يتصور أن هذا العقاب غير عادل ، لأنه - وكما قلنا مرارا - النتيجة
الطبيعية لعمل الإنسان ، بل تجسيم أفعالهم في الآخرة ، فكل عمل يجسم بشكل
مناسب ، وإذا ما شاهدنا جنايات بعض المجرمين في عصرنا أو في التاريخ القديم
لقلنا : حتى هذه العقوبات قليلة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 483
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٣