وعلى ذلك فالتوكل على الله يتم في حالة عدم استطاعة الإنسان من حل
المشاكل الحياتية وفي مقابل الأعداء وإصرار المخالفين ، وأحيانا في الطرق
المسدودة التي تواجهه في مسيرة أهدافه . ولذلك فهو يستند إلى الله جل وعلا
ويستمر في سعيه ، بل حتى لو كان مستطيعا في أداء أعماله ، فيجب أن يعلم أن الله
هو المؤثر الأصلي ، لأن الله تعالى في نظر المؤمن هو منبع لكل القدرات .
والنقطة التي تقابل التوكل على الله هي التوكل على غيره ، يعني الاتكالية في
الحياة والتبعية للآخرين ، وعدم الاستقلالية ، يقول علماء الأخلاق : التوكل الثمرة
المباشرة لتوحيد أفعال الله ، لأنه - وكما قلنا - من وجهة نظر المؤمن يرتبط كل ما
في الكون بالنهاية بذات الله المقدسة ، ولذلك فالموحد يرى أن جميع أسباب
القدرة والنصر من عند الله .
3 فلسفة التوكل
نستفيد مما ذكرناه أنه :
أولا : إن الإنسان سوف تزداد مقاومته للمشاكل الصعبة لتوكله على الله الذي
هو منبع جميع القدرات والاستطاعات .
ولهذا السبب فعندما انهزم المسلمون في " أحد " يقول تعالى : الذين قال
لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله
ونعم الوكيل . ( 1 )
وهناك نماذج أخرى للمقاومة والثبات في ظل التوكل ، ومن جملتها الآية
122 من آل عمران يقول تعالى : إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما
وعلى الله فليتوكل المؤمنون .
وفي الآية ( 12 ) من سورة إبراهيم يقول تعالى : ولنصبرن على ما
هامش
1 - آل عمران ، 173 .